ماذا نتعلم حول كيفية المشاركة مع السلطة التنفيذية؟

Jul 07, 2016

You are viewing the Arabic translation of this post. View the English version here.

تعد زيادة تحليل موازنة منظمات المجتمع المدني والدعم بما يؤدي إلى سياسات وتنفيذ ونتائج أفضل إحدى النتائج الأساسية الخاصة بشراكة الموازنة الدولية. بعد أن علمنا أن دعم موازنة المجتمع المدني التي تشرك الآخرين فيما نسميه  النظام البيئي للمحاسبة من المحتمل بشكل أكثر أن يكون مؤثرًا، قامت شراكة الموازنة الدولية بتوسيع دعمنا للشركاء لمساعدتهم على بناء العلاقات مع المشرعين والمراجعين الحكوميين والجهات المانحة والصحفيين وآخرين. ولاتزال عملية الموازنة في معظم الدول علاقة تسيطر عليها السلطة التنفيذية، ولذلك تظل العلاقات الإنتاجية التعاونية مع السلطة التنفيذية هامة لدعم موازنة منظمات المجتمع المدني الفعال، سواء على مستوى المحليات أو المقاطعات أو الأقاليم أو المستوى القومي.

تشتمل إحدى منهجيات شراكة الموازنة الدولية لدعم عمل موازنات منظمات المجتمع المدني على حضور دائم لفريق العمل في الدول التي نعمل بها. عمل ذلك على توطيد العمل مع الشركاء وتوسعة الأدوات المتاحة لتقوية دعم الموازنة الخاص بهم، بما في ذلك البحث المشترك في الأمور التي تتعلق بالموازنة والمساعدة الفنية الدائمة والمتجاوبة وعمل علاقات وساطة بين منظمات المجتمع المدني والحكومة. تركيز هذا المقال هو النظر إلى ما نتعلمه من تجاربنا في جنوب إفريقيا  وكينيا حول طبيعة العمل مع السلطة التنفيذية.

Credit: Flickr / The World Bank
Credit: Flickr / The World Bank

تتكون “السلطة التنفيذية” فعليًا من خليط معقد من القيادات السياسية والفنية، ويستمد أعضاء السلطة التنفيذية شرعيتهم من مصادر متنوعة. يستمد القادة المنتخبون شرعيتهم من قبول الناخبين لهم. وتأتي التعيينات الشرعية إما من ولائهم للقيادة السياسية أو كمحترفين يضفون مهارات ذات قيمة إلى المناصب التي يشغلونها. يحصل العديد من أعضاء السلطة التنفيذية على فترات وظيفية قصيرة للغاية بينما يتمتع آخرون بأمان وظيفي أكبر ويتوقع عملهم لعدد من السنوات. يشترك بعضهم في إعداد السياسات ويشترك الآخرون في تنفيذها. وهكذا يصعب التحدث عن مسؤول تنفيذي منفرد. عوضًا عن ذلك، نحن نبحث طرق بناء العلاقات مع الأقسام المختلفة من السلطة التنفيذية. لاحظ أن شراكة الموازنة الدولية تحتاج إلى بناء علاقتها الخاصة مع أولئك في السلطة التنفيذية بحيث يمكننا المساعدة في العلاقات الوسيطة بين شركائنا وبين الحكومة. في كلا البلدين، قمنا بمحاولة بناء العلاقات مع الأفراد غير السياسيين في السلطة التنفيذية بشكل متزايد. في جنوب إفريقيا، توترت العلاقات مع القيادات السياسية في المناطق الحضرية الكبرى بسبب عمل النشطاء المحليين حول الخدمات الأساسية. عملت شراكة الموازنة الدولية على بناء العلاقات مع الرئيس المعين لوكالة خدمية كبرى كرد فعل لذلك.

يحتوي بناء العلاقات في هذا السياق على عدة عناصر: الدعوات إلى المقابلات التي إما لا ترتبط مباشرةً بالمناطق المثيرة للجدل أو التي تركز  على المظاهر الأكثر فنيةً والأقل سياسيةً، ومظاهر القضية الحالية؛ والمشروعات المشتركة التي تركز على مناطق التقارب الفني؛ والمجهودات المبذولة لتحديد موظفي الحكومة المهمين بشكل فريد لعمل الشركاء ومن ثم تطوير شراكات مكثفة معهم.

في كينيا، بعد عدة سنوات من التقدم الضعيف في إشراك قادة المقاطعة المنتخبين والمعينين في مجلس الوزراء، بدأت شراكة الموازنة الدولية في الوصول إلى مجموعة من العاملين المحترفين في مكاتب موازنة المقاطعة الذين لديهم اهتمام فني بالموازنات. شراكة الموازنة الدولية في كينيا قادرة على جذب هؤلاء العاملين عن طريق تسهيل الوصول إلى المؤسسات القومية الهامة، مثل التحكم في الموازنة، التي تنظم عمل رؤساء الموازنة بالمقاطعة. أتاح التواصل مع هذه المؤسسات للعاملين بالمقاطعة إظهار بعض القضايا على السطح وبناء التوافق على المشكلات وتأمين الحلول من الحكومة المحلية. كان هذا المنهج أكثر فعالية مع العاملين الفنيين بالمقاطعة أكثر من العاملين المحليين الذين يمكنهم الوصول بالفعل إلى هذه المؤسسات. يعد بناء  منتديات الموازنة والاقتصاد بالمقاطعة (CBEFs) من مجالات العمل الواعدة في كينيا التي تجمع بين أعضاء السلطة التنفيذية بالمقاطعة وبين العامة لمناقشة أولويات الموازنة. وتضمن عمل منتديات الموازنة والاقتصاد بالمقاطعة الخاص بنا خلال الأعوام الماضية رفع صورة هذه الهيئات ودفع المقاطعات لإعدادها. ويعد نجاحنا في جدول الأعمال هذا نتيجة لبناء العلاقات مع منظمات المجتمع المدني المختلفة والوكالات الحكومية وبعض المناصرين من السلطة التنفيذية. ومن بين العناصر الجوهرية لهذه التوعية توفير عامل الجذب للدوافع المختلفة للجهات الفعالة المختلفة: الوكالات الحريصة على تأسيس السلطة، ومنظمات المجتمع المدني الحريصة على المضي قدمًا في تنفيذ الدستور، والمناصرين من السلطة التنفيذية المهتمين بخلق قنوات لمشاركة الجمهور بطرق أكثر فعالية.

درس آخر يتعلق بالطريقة التي نقدم بها مناقشاتنا. في حين أن السياسة والإدراك يقودون معظم سياسة العامة، نجد في كل من كينيا وجنوب إفريقيا أن تقديم التحليل الموثوق والدليل من قبل مؤسسات الموازنة القوية يصنع فارقًا أيضًا. وهكذا، بينما يتم تجاهل  التحليلات المقدمة من قبل شراكة الموازنة الدولية في كينيا وشركائنا في عملية صنع القرار السياسي، إلا أنها كانت مهمة في مساعدتنا لعقد مقابلات على نطاق أوسع للأمور التي تخص موضوع ما ولوضع جدول أعمال حيث لم يكن الآخرون على نفس الدرجة من الأهبة والاستعداد. ولقد ساعد هذا التحليل المستقل للموازنة في تشكيل توجهات المقابلات مع العاملين بالمقاطعة ومع مؤسسات مثل مكتب المراجعة العامة. في جنوب إفريقيا أيضًا، في حين أن الأدلة أحيانًا تجعل السياسيين يتصرفون بطريقة دفاعية، إلا أنها تساعدنا في فتح الأبواب أمام النشطاء العاملين في الحكومة الذين يحترمون التحليل ويرون قيمة الدليل التي تساهم في تحسين الخدمات الأساسية. على سبيل المثال، قام أحد شركاء شراكة الموازنة الدولية بجنوب إفريقيا بنشر نتائج تحليل الموازنة في الوسائل الإعلامية، مما أدى إلى علاقة جديدة مهمة مع السلطة التنفيذية عندما أثارت رد فعل بناء لموظف لم يتم عمل علاقات معه من قبل.

ويوضح ذلك كيف، في حال عدم فتح التحليلات الموثوقة للأبواب في السلطة التنفيذية، أن الضغط من خلال التغطية الإعلامية أو توجيه الحراك السياسي قد يكون أكثر فعالية في ضمان التواجد في العملية السياسية. أجبرت حركات الاحتجاج الشعبية والانتباه الإعلامي في جنوب إفريقيا رؤساء البلديات والوزراء على الدفاع عن أفعالهم وتبريرها علنًا بشكل متكرر (أو، في كثير من الأحيان، تراخيهم). وكثيرًا ما يصاحب هذه الاستجابات العامة المنهجيات المختفية وراء الستار من قبل السلطة التنفيذية التي تسعى إلى مواجهة القضايا التي يثيرها المجتمع المدني.

تنطوي هذه التكتيكات أيضًا على مخاطر. تستهلك المجهودات التي يتم استهدافها بشكل ضعيف لبناء علاقات أو لفتح الأبواب الطاقة والموارد، بما في ذلك رأس المال السياسي، بدون المساهمة كثيرًا في تحقيق أهداف الدعم. على سبيل المثال، في حين أنه من الملائم أكثر أن تتم مشاركة الموظفين الفنيين، إلا أنهم ينقصهم دائمًا القدرة على اتخاذ القرارات، ولذلك يمكن للفشل في تطوير قيادات سياسية عرقلة خططنا. في سياق المخاطرة السياسية، قد يؤدي بناء العلاقات مع الوكالات بمختلف جداول الأعمال من شركائنا إلى ظهورهم بمظهر تعزيز جداول أعمال لا يدعمونها.

إدارة هذه المخاطر هو جزء من أعمال شراكة الموازنة الدولية. لا توجد عصا سحرية. الشفافية مع السلطة التنفيذية ومع الشركاء مهمة جدًا. ويجب علينا التوضيح أنه في حين أننا نقدر قيمة العلاقات إلا أننا لن نقبل بتسويات فيما يخص أهداف التغيير الاجتماعي. تضمن المداولات المستمرة مع الشركاء حول الاستراتيجية أن تتم مناقشة وفهم الأسباب وراء التكتيكات الخاصة بنا.

ومع المضي قدمًا، كيف نقوم بتعديل الاستراتيجيات الخاصة بنا وفقًا لما تعلمناه؟ أولاً، من الواضح أن البحث عن حلفاء في السلطة التنفيذية عمل عظيم ويتطلب التحقيق المستمر في أماكن غير متوقعة. تستمر فرق عمل شراكة الموازنة الدولية في المقاطعات وشركاؤنا في البحث عن هؤلاء الحلفاء في أي مكان يتواجدون فيه ثم يسعون إلى بناء علاقات معهم على نطاق أوسع من عنصر وحيد بجدول الأعمال ولا يكون فعالاً بشكل كبير. العلاقات الجيدة متعددة الأوجه ويمكن تفعيلها عند الحاجة إليها في مختلف الموضوعات. حيث تقوم شراكة الموازنة الدولية بمشاركة السلطة التنفيذية مباشرةً، سنستمر في مناقشة الشركاء عن كيفية ملائمة العلاقة للاستراتيجية لضمان موافقة الجميع على فائدة العلاقة. وأخيرًا، نستمر في العمل مع الشركاء لفهم دوافع السلطة التنفيذية في وقت ومكان محددين. ونساعد شركائنا حيث أمكن لتقديم ودعم تحليل الموازنة الفني والعمل بجد لنشره بحيث يساعد في فتح الطرق لمشاركات المجتمع المدني ككل. وإذا لم تجد هذه التكتيكات الداخلية، فسنقوم بدعم شركائنا لتشكيل تكتيكات قوية يمكنها الضغط على السلطة التنفيذية للمشاركة مع منظمات المجتمع المدني.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *