ممارسة المحاسبة بشكل مختلف: كيف يمكن أن يساعد التكامل الرأسي للمجتمع المدني على دفع التأثيرات قدمًا

بقلم جوناثان فوكس, كلية الخدمات الدولية، الجامعة الأمريكية— Sep 01, 2016

You are viewing the Arabic translation of this post. View the English version here.

دائمًا ما كان دعاة وداعمو المجتمع المدني يقولون منذ أمد بعيد أن المزيد من الشفافية تؤدي إلى المزيد من المحاسبة. أتيحوا المزيد من المعلومات للعامة وسيتم استخدامها لمحاسبة الحكومات. ورغم ذلك، فإن سلسلة السببية بين الشفافية والمحاسبة لا يمكن أن تتجاوز قوتها قوة أضعف رابط بها. في حين أن هناك تدفقات ضخمة ثابتة من الأدلة من مجال مبادرات الشفافية والمحاسبة المتنامي تظهر حدوث تقدم في الكشف عن المعلومات، إلا أن التحرك نحو المزيد من المحاسبة كان محدودًا للغاية. وهذا بدون حتى التعامل مع تحدي مساحات المجتمع المدني المتضائلة. ونعم، “ما زال الأمر مبكرًا للغاية لتقرير النتائج”. إلا أنه يبدو أن التحديات التي تواجه منظمات المجتمع المدني في استخدام المعلومات الحكومية من أجل تحسين المحاسبة عميقة للغاية.

وتميل مبادرات المجتمع المدني التكتيكية والمحلية إلى التعامل مع الأعراض وليس مع الأسباب الرئيسية لفشل المحاسبة. ويمكن أن يكون للمنهجيات الأكثر استراتيجية احتمالات أقوى من ناحية الاستفادة من التغيير المؤسسي، خصوصًا إذا كانت تضع هياكل السلطة المقاومة للمحاسبة ومتعددة المستويات في الاعتبار. وقد لخص منشور تم نشره في مدونة مؤسسة كارنيجي للسلام الدولي هذا المقترح. فالمنشور يقول أنه يجب على منظمات المجتمع المدني والجهات الإصلاحية، من أجل تحقيق تغيير مؤسسي مستدام، الاتحاد معًا في شكل اتحادات ائتلافية تعمل على المستويات المحلية ودون الوطنية والقومية والعابرة للحدود. وهذه الاستراتيجيات “المتكاملة رأسيًا” يجب أن تكون على دراية شديدة بالمستويات المختلفة للسلطات، من المستوى الدولي وحتى المستوى المحلي، مع الاستفادة من ديناميكيات القوة والسلطات تلك من أجل تحقيق التغيير.

ويتم التعرض لهذا الموضع بقدر كبير من التفاصيل في يحث جديد نشر بشكل مشترك بين مركز U4 لمكافحة الفساد ومنظمة مراقبة الحكومة في الفلبين والجامعة الأمريكية.

تطوير الاستراتيجيات لتحسين المحاسبة

civil society driving accountability impact
تنزيل بحث منظمة U4 الكامل »

يتوصل البحث إلى نتيجة أنه لتوفير المعلومات لجيل جديد من الاستراتيجيات تضع العقبات المؤسسية الراسخة في الاعتبار بشكل أكبر، يجب أن يحدث إعادة تطوير للمفاهيم. وإلى حد كبير مثل القوة الدافعة التي تكونت حول ممارسة التنمية بشكل مختلف, يجب أن يضغط المفكرون الحكوميون من أجل “ممارسة المحاسبة بشكل مختلف”. ويجب أن يتم تأصيل استراتيجيات تحسين المحاسبة في تحالفات المساهمين التي تكون قادرة على التعلم من النجاح والفشل على حد سواء. وفي هذا السياق، فإن مقترح التكامل الرأسي يستجيب لرابط معين مفقود في مجال الشفافية والمحاسبة: وهو التحدي المتعلق بكيفية تعزيز التأثيرات من خلال وضع الحجم في الاعتبار.

إن الأساس المنطقي وراء محاولة مراقبة كل مرحلة ومستوى من مراحل ومستويات إجراءات القطاع العام هو السعي وراء تحديد الأسباب الرئيسية للفشل في المحاسبة وكذلك استكشاف العلاقة بينها. وفي النهاية، فإن كل قوى الحصانة تكون متكاملة في الغالب معًا بشكل رأسي. ويمكن أن يساعد فهم أكبر قدر ممكن من الروابط في سلسلة قرارات القطاع العام على تحديد الحلول. كما يمكن أن يساعد ذلك كذلك على بناء وتمكين التحالفات المطلوبة لدفع التغيير.

ومن خلال محاولة وضع الحجم في الاعتبار، فإن التكامل الرأسي يضع بناء التحالفات بين الجهات الفاعلة المجتمعية والمدنية مع نقاط القوة التكميلية في قلب الاستراتيجية. على سبيل المثال، وسطاء المعلومات، زائد منظمات المجتمع المدني القائمة على العضوية، زائد وسائل الإعلام المستقلة، زائد الحلفاء من الداخل (إن وجدوا).

تحدي بناء تحالفات مستدامة

إن التحدث عن التكامل الرأسي أسهل بكثير من تنفيذه. فهناك العديد من التحديثات المختلفة التي تواجه التنسيق بين الأنواع المختلفة للجهات الفاعلة عبر المستويات المختلفة للحكم، أثناء رأب الصدع فيما يتعلق بالمراقبة والدعم. إن التعامل مع الجهات الأعلى أمر مرهق للمبادرات التي يتم عملها من أسفل إلى أعلى، رغم أن بعض درجات التكامل الرأسي يمكن أن تدعم الاستفادة منه. والتعامل مع الجهات الأدنى من أجل التنسيق مع الجهات الفاعلة المحلية يمكن أن يخرج المبادرات القومية خارج نطاق المنطقة المريحة لها. يمكن أن تقتصر التحالفات التقليدية على المجموعات التي تعرف بعضها بالفعل.

ويمكن أن تكون هناك اختلافات ثقافية بين المنظمات ذات العضوية واسعة النطاق والمنظمات التي تهدف إلى إجراء تحليلات فنية للسياسة. يمكن أن تفتقر تلك المنظمات إلى الخبرة اللازمة للتعاون مع بعضها البعض من أجل جمع المخزونات المختلفة تمامًا المملوكة لكل من تلك المنظمات. ويمكن أن يخشى الحلفاء من الداخل من أي نقد عام للحكومة. ويمكن أن يتطلب تجميع هذه التحالفات المتنوعة معًا الوسطاء الذين يكونون على دراية بطرق العمل المختلفة. ومع ذلك، إذا كان الهدف الرئيسي هو نقل القوة والسلطات نحو المواطنين، يلزم وضع استراتيجيات يمكن أن يكون ناتجها الإجمالي أكبر من مجموع الأجزاء.

التكامل الرأسي في الواقع العملي

يجمع بحث منظمة U4 الجديد بين منظورين مختلفين في الحوار بين الأطراف. وهو يحاول من خلال ذلك إظهار كيف ينتج التعاون المتوازن والتبادلات الهيكلية بين العلماء والخبراء الاستراتيجيين في منظمات المجتمع المدني رؤى تحليلية جديدة. ويضاف إلى هذا البحث، كتكملة له، التحليل المتعمق لجوي أسيرون، مدير منظمة مراقبة الحكومة في الفلبين.

وينظر جوي في الحالة شديدة التأثير التي تحمل اسم “حيازة الكتب الدراسية”، وهي مبادرة لمراقبة وتحسين مستوى حيازة الكتب الدراسية في الفلبين. وهذه المبادرة، التي تقودها منظمة مراقبة الحكومة، قامت بعمل تحالف بين الإصلاحيين الحكوميين ومنظمات المجتمع المدني المعتمدة على العضوية من أجل مراقبة سلسلة الإمداد برمتها بشكل مستقل. وقد اشتمل ذلك على التعاقد في بداية العملية والإشراف على جودة المنتجات بالإضافة إلى الإشراف على عدة مستويات في عملية توزيع الكتب التعليمية في وزارة التعليم، من المستوى القومي وحتى مستوى المقاطعات ووصولاً إلى الأغلبية الشاملة من المدارس في الدولة.

وتعبر دراسة الحالة هذه بشكل دقيق عن نقاط القوة التي تتميز بها المبادرة والقيود المفروضة عليها. ففي حين أنها حققت مكاسب ضخمة ملموسة، إلا أن منظمات المجتمع المدني المشاركة فيها لم تتمكن من تحقيق الاستدامة للمراقبة المستقلة للسياسات القومية بعد أن فقدت التمويل والتحالفات مع كبار واضعي السياسات. فقد تم تحويل المراقبة إلى الحكومة، إلا أنه تم فقد عمليات التحقق المستقلة التي تهدف إلى ضمان وصول الكتب الدراسية إلى مستحقيها. وقد أصبح من المستحيل معرفة مدى التقدم الذي تم تحقيقه.

ومع ذلك فإن مبادرة “حيازة الكتب المدرسية” كانت مجرد دراسة حالة نموذجية للتكامل الرأسي: فقد قامت بتجميع منظمات المجتمع المدني والإصلاحيين الحكوميين ومنظمات المجتمع المدني واسعة النطاق على مستويات متنوعة من مختلف أرجاء الدولة معًا، كما جمعت بين الإشراف المستقل الشامل وبين طرق حل المشكلات الفعالة من أجل تقليل الفساد وتحسين الفاعلية.

ورغم أنه لم يتسن تحقيق الاستدامة لذلك في نهاية المطاف، إلا أن المبادرة يمكن أن تمهد الطريق نحو “ممارسة المحاسبة بشكل مختلف”.


المزيد من القراءة

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *