محاسبون أصحاب آراء: كيف يمكن أن يدفع مراجعو الحكومات المحاسبة قدمًا؟

بقلم فيفك رامكومار، شراكة الموازنة الدولية— Nov 07, 2016

You are viewing the Arabic translation of this post. View the English version here.

قامت شراكة الموازنة الدولية (IBP) بتجميع مجموعة من الخبراء الرواد والممارسين في مجال المراجعة الحكومية من أجل مناقشة كيفية جعل المراجعات أكثر تأثيرًا. وقد تجمع في هذا الحدث نجوم عالم المراجعة، بما في ذلك رؤساء والرؤساء السابقين لأجهزة الرقابة العليا (SAI) في الهند وكينيا وكوريا ونيبال والفلبين، بالإضافة إلى ممثلين عن المجتمع المدني والأوساط الأكاديمية والجهات المانحة الثنائية وبنوك التنمية الدولية.

إن المراجعين يقومون بمهمة من أصعب المهام في العمل الحكومي: ألا وهي ضمان محاسبة كبار السياسيين والمسؤولين من أصحاب السلطات الكبيرة وغيرهم من المؤسسات الضخمة. فهم يقومون بشق الأنفس بمراجعة الدفاتر بحثًا عن أدلة الفساد والمخالفات وضعف الكفاءة، ورفع النتائج التي يتوصلون إليها إلى الجهات الأعلى من أجل دفع التحسينات قدمًا. وبتلك الطريقة، تكون أجهزة الرقابة العليا ضرورية للغاية من أجل تحقيق الإدارة المعتمدة على المحاسبة. ومع ذلك، وكما أظهر مسح الموازنة المفتوحة مرارًا وتكرارًا، فإن أجهزة الرقابة العليا تواجه قيودًا خطيرة في العديد من الدول. فيتم حجب تقارير المراجعة عن العامة أو يتم عقد جلسات الاستماع الخاصة بنتائج المراجعة خلف الأبواب المغلقة، كما لا يتم التعامل مع النتائج. وتنبع العديد من تلك المشكلات من افتقار أجهزة الرقابة العليا إلى الاستقلالية المطلوبة للقيام بالمهام الموكلة إليها بكفاءة.

ومع وضع قدرات تلك المؤسسات على تحقيق المزيد من الإدارة المعتمدة على المحاسبة في الحسبان، فإن شراكة الموازنة الدولية رغبت في تجميع الخبراء والممارسين معًا من أجل تحديد التحديات والتوصل إلى الحلول ومناقشة الخطوات العملية اللازمة لتنفيذها.

ما الذي يلزم تغييره؟

International budget partnership audit workshop

في حين أننا ندرك أن المراجعين الحكوميين يواجهون الكثير من العقبات حسب سياق الدولة التي ينتمون إليها، فإن المشاركين حددوا مجموعة من التحديات العامة التي تطال العديد من أجهزة الرقابة العليا في مختلف أرجاء العالم. وبالإضافة إلى مشاركة تلك التحديات، فإن المجموعة اعتمدت على خبراتها من أجل مناقشة الطرق التي يمكن من خلالها التغلب على تلك العقبات.

وقد اتفق العديد منهم أن نتائج تقارير المراجعة غالبًا ما تذهب أدراج الرياح من خلال القوى المسيطرة. وللتعامل مع هذا الأمر، يجب أن تتحسن أوضاع أجهزة الرقابة العليا فيما يتعلق بالتواصل مع الجهات الفاعلة الأخرى في نظام المحاسبة. ويشتمل ذلك على التشريعات، والتي غالبًا ما تكون أول ما تخضع لتقارير المراجعة؛ ووكالات مكافحة الفساد وغير ذلك من الجهات الرسمية التي يلزم أن تتعامل مع نتائج المراجعة؛ بالإضافة إلى الجهات الفاعلة من المجتمع المدني والصحفيين، الذين يمكنهم نشر النتائج بين الجماهير على نطاق أوسع، وكذلك المساعدة في عدم دفن تلك التقارير. وقد أشار أحد المشاركين إلى إمكانية إنشاء مجموعات عمل بين الحكومات من أجل التغلب على العمل في جزر منفصلة وكذلك التحقق من أنه يتم التعامل مع النتائج التي يتم التوصل إليها.

وقد تم تحديد الاتصالات على أنها واحد من المجالات الأخرى التي يمكن أن تعكف أجهزة الرقابة العليا عليها من أجل تحسينها. وقد تم النظر إلى إشراك وسائل الإعلام والعامة في النتائج التي توصلوا إليها على أنه المفتاح الرئيسي لدفع الحكومات نحو التصرف. وعندما تكتشف أجهزة الرقابة العليا قضية فساد رسمي ضخمة، غالبًا ما تكون التغطية في الإعلام وبين العامة مضمونة. إلا أن نتائج المراجعة التي تشير إلى عدم الكفاءة أو الفضل غالبًا ما تمر دون أن يلحظها أخد. ومثل تلك النتائج تكون ضرورية من أجل دفع التحسينات التزايدية في الوظائف والخدمات الحكومية، بما يمكن أن يؤدي إلى خلق فارق حقيقي في حياة الناس.

وبالإضافة إلى إصدار تقارير المراجعة الفردية، يجب أن تتعلم أجهزة الرقابة العليا كذلك كيفية التعبير عن دورها ومسؤولياتها بشكل أفضل. ويلزم أن نخلق في الوعي العام إحساسًا بأهمية استقلاليتها وموضوعيتها، بالإضافة إلى الدور المهم التي تلعبه في الوصول إلى مستوى أفضل من الإدارة. إذا أدرك المزيد من الأشخاص أهمية الدور الذي تقوم به أجهزة الرقابة العليا، فإن العديد منهم سوف يشبون للدفاع عنها عندما تشن الأطراف المستهدفة في تلك المراجعات الحرب ضدها.

ومن الناحية الفنية، يجب أن تكون أجهزة الرقابة العليا أكثر ذكاءً فيما يتعلق بربط التقارير الخاصة بها مع عمليات اتخاذ القرار الأخرى، على وجه الخصوص تلك المرتبطة بالموازنات الحكومية. فلن يكون للتقرير الذي يكشف النقاب عن عيوب في قطاع التعليم نوع التأثير المرغوب منه إذا كانت أولويات الموازنة للتعليم قد تم تحديدها بالفعل. وهناك كذلك مكاسب يمكن تحقيقها من خلال ربط المراجعات الخاصة بهم بالاتفاقيات والمؤسسات العالمية، مثل التزامات أهداف التنمية المستدامة (SDG) وشراكة الحكومة المفتوحة (OGP) في خطط الإجراءات الخاصة بدولهم. فهذه النقاط يمكن أن تكون بمثابة نقاط التواصل الضرورية للغاية للمراجعين من أجل استخدام النتائج التي يتوصلون إليها لإلقاء الضوء على المبادرات الحكومية التي لا تكون تسير في المسار الصحيح لها.

بعض الأفكار العملية للتحسين

لقد كان المشاركون مهتمون بوضع خطوات عملية يمكن أن يتم تنفيذها لتحسين مدى فاعلية أجهزة الرقابة العليا. فعلى الصعيد الدولي، من بين الأفكار كانت هناك فكرة إنشاء كيان مكون من كبار مسؤولي أجهزة الرقابة العليا السابقين للمشاركة في الاتفاقات العالمية والمؤسسات الدولية ذات الصلة. ويمكن أن يوضح هذا الكيان مدى أهمية وظيفة المراجعة من أجل إدراك الطموحات، على سبيل المثال، الالتزامات المتعلقة بأهداف التنمية المستدامة وشراكة الحكومة المفتوحة، والضغط من أجل اعتبار أجهزة الرقابة العليا على أنها كيان أكثر أهمية في هذا المجال.

كما أوضح المشاركون كذلك أن شبكات المشرعين والمراجعين الإقليمية والدولية (مثل الاتحاد البرلماني الدولي والمنظمة الدولية لأجهزة الرقابة العليا) يمكن أن تكون مفيدة لجذب الانتباه إلى مشكلة نتائج المراجعة التي لا يتم التعامل معها. كما اتفق الكثيرون كذلك على أن المنظمات الدولية يجب أن تنتج المزيد من الأبحاث والتوجيهات فيما يتعلق بكيفية تعامل أجهزة الرقابة العليا بشكل أفضل مع المساهمين الخارجيين وكيفية التواصل مع العامة.

وعلى الصعيد القومي، اقترح المشاركون أن أجهزة الرقابة العليا يمكن أن تشن حملات توعية للعامة تعبر عن أهمية تقارير المراجعة التي تقوم بعملها وتثقف المواطنين حيال الدور الذي تلعبه في إبقاء الحكومات في المسار الصحيح. ويمكن أن تقوم مثل تلك الحملات على قاعدة بيانات تتبع ما تقوم به الحكومة من أجل التعامل مع نتائج المراجعة. وهناك فكرة أخرى كانت تتمثل في إنشاء “يوم سنوي للمحاسبة” يراجع الأداء الأخير للحكومات ويكون قريبًا من الوقت الذي تنشر فيه الحكومة موازنة العام التالي. للمساعدة على بناء العلاقات والربط بين مختلف الجهات الفاعلة، يمكن أن يتم إنشاء مجموعات تضم منظمات المجتمع المدني والصحفيين والمشرعين والمسؤولين العاملين في مجال مكافحة الفساد من أجل التعامل مع المشكلات الخاصة التي يتم تحديدها في تقارير المراجعة مع الإبقاء على الأمور الهامة في أجندة أعمال تلك المجموعات.

ومن جانب شراكة الموازنة المفتوحة، سوف نقوم بالبناء على نجاح الاجتماع من أجل استكشاف كيف يمكن أن نساعد على تحويل تلك الأفكار إلى واقع ملموس. بالإضافة إلى مجموعة من المدونات التي تنغمس إلى أعماق أكبر في وظيفة المراجعة، نحن نعمل على مذكرة مفاهيمية تعتمد على تلك النقاشات من أجل التوصل إلى خطوات واضحة للتحسين. كما سننظر كذلك في أمر الطرق التي يمكن من خلالها العمل مع شركائنا في المجتمع المدني من أجل استخدام نتائج المراجعة بشكل أفضل وصياغة علاقات أقوى مع المراجعين.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *