ممارسة المحاسبة بشكل مختلف في الهند

بقلم رايان فلين، شراكة الموازنة الدولية— Dec 01, 2016

You are viewing the Arabic translation of this post. View the English version here.

يلزم مجموعة كاملة من الأشخاص من أجل تربية طفل واحد. كما يلزم مجموعة كبيرة من الإجراءات على مستويات حكومية متعددة للتحقق من أن هذا الطفل لديه كتابه المدرسي وهو متوجه إلى المدرسة. إن توفير الخدمات العامة أمر في غاية التعقيد. ولا تقتصر المشكلات بمدرسة أو منطقة محلية أو مؤسسة حكومية بعينها. وكانت تلك النقطة واحدة من النقاط التي أثارها جوناثان فوكس من الجامعة الأمريكية في منشور حديث نشره في مدونة الموازنات المفتوحة, حيث قال إنه يلزم إحداث “تغيير شامل في المفاهيم” بين أولئك الذين يضغطون للوصول إلى إدارة أكثر خضوعًا للمحاسبة. ويخاطر التركيز قصير النظر على مشكلات توفير الخدمة بالخطأ في التعرف على أعراض معوقات المحاسبة لتلك الأسباب.

وما الحل؟ يلزم علينا أن نبدأ بممارسة المحاسبة بشكل مختلف. يحتاج الإصلاحيون إلى الدعم من أجل صياغة التحالفات المتنوعة التي تكون قادرة على استكشاف ذلك التنوع ودفع التغيير قدمًا. وهذه التحالفات يجب أن تكون قادرة على التأثير على مستويات حكومية متنوعة في نفس الوقت مع مراقبة الروابط في سلسلة توفير الخدمات من المستوى المحلي إلى مستوى الولاية وحتى المستوى القومي (بما يعني “التكامل الرأسي“).

ويبدو أن أبحاث شراكة الموازنة الدولية الحديثة تحقق الاتساق مع الكثير من الأفكار التي أوردها فوكس. يشير ما نشره باولو دي رينزيو حول نظام محاسبة الموازنة إلى تعقيدات إدارة المال العام والحاجة إلى وجود تصور أكثر شمولية للعوامل الدافعة التي تساعد على تحقيق المحاسبة. يدعو البحث الذي نشرته جيليان لارسن حول سمات حملات الموازنة الناجحة إلى إنشاء التحالفات التي تسمح بتقسيم العمالة، بما يساعد كل منظمة على التركيز على ما تقوم به بأفضل شكل ممكن.

توفر دراستا حالة حديثتين من شراكة الموازنة الدولية توثقان عمل منظمة مجتمع مدني في الهند — الأولى توثيق عمل منظمة دعم الدفاع والتدريب للمبادرات الصحية (SATHI)، والأخرى  تنظر في أمر سمرثان — بعض الرؤى الحديثة في الكيفية التي يمكن أن تبدو عليها ممارسة المحاسبة بشكل مختلف في واقع الممارسة العملية.

الصراع مع تعقيدات النظام الصحي الهندي

International Budget Partnership Case Studies India
Credit: Flickr / World Bank

لقد كانت منظمة دعم الدفاع والتدريب للمبادرات الصحية (SATHI)، والتي تعد شريكًا منذ أبد بعيد لشراكة الموازنة الدولية، تعمل منذ عقود من أجل تحسين مستوى الرعاية الصحية العامة في ولاية ماهاراشترا الهندية. وقد عملت المنظمة على مستوى القرية من أجل تنظيم مراجعات اجتماعية لعيادات الصحة الفردية، مع حشد جهود شبكات منظمات المجتمع المدني لمساعدة المجتمعات على التحقيق في المشكلات وتوثيقها، بالإضافة إلى اقتراح الحلول. ومنظمة دعم الدفاع والتدريب للمبادرات الصحية لا تتوقف عند استخدام نتائج المراجعة للمساعدة على تحسين عيادات الصحة الفردية، ولكن لتحديد الفجوات والمعوقات فيما يتعلق بالمستويات الأعلى في الحكومة. ومن خلال الاستفادة من شبكات منظمات المجتمع المدني ووضعها الرسمي في اللجان الحكومية، ضغطت منظمة دعم الدفاع والتدريب للمبادرات الصحية من أجل تنفيذ التغييرات أينما كانت ضرورية، من مستوى المقاطعات أو من المستوى القومي، من خلال رأب الفجوة بين أولئك المتأثرين بشكل مباشر بالمشكلات الحادثة في النظام الصحي والقائمين على اتخاذ القرار والمسؤولين عن التنفيذ.

ويبدو أن استراتيجية منظمة دعم الدفاع والتدريب للمبادرات الصحية قد أثمرت وحققت مبتغاها. فقد ساهمت بالفعل في توسيع نطاق الممارسات التشاركية في القطاع الصحي في ولاية ماهاراشترا. وقد اعتمدت منظمة دعم الدفاع والتدريب للمبادرات الصحية على عملها على المستوى المجتمعي لإظهار أن احتمالية رغبة المرضى في إعطاء تقييمات إيجابية أكثر بعشر مرات للعيادات الصحية التي خضعت للمراقبة المعتمدة على المجتمع مقارنةً بالعيادات الأخرى. فقد استطاعت حينها الاستفادة من معارفها وشبكاتها من أجل دفع حكومة الولاية للتصرف من خلال توسيع نطاق الممارسة في أجزاء أخرى من ولاية ماهاراشترا.

تحسين شبكة السلامة الاجتماعية الأكبر في العالم

مثل منظمة دعم الدفاع والتدريب للمبادرات الصحية (SATHI), تمتلك منظمة سمرثان سجلاً حافلاً بالتعامل مع مشكلات الإدارة في الهند. وتعمل المنظمة من أجل تقوية الإدارة التشاركية والتنمية في ولاية ماديا براديش. ومن مجالات العمل الرئيسية للمنظمة  نظام مهاتما غاندي لضمان الوظائف القومية في الريف (MGNREGS). ونظام مهاتما غاندي لضمان الوظائف القومية في الريف (MGNREGS)، الذي يقال أنه أكبر نظام تأمين اجتماعي، يضمن 100 يوم من العمل مدفوع الأجر لكل منزل ريفي في الهند. والهدف من ذلك هو توجيه ذلك العمل إلى مشروعات الأعمال العامة التي تحددها المجتمعات بعينها على أنها ذات أولويات عليا. ويمكن تحويل هذا النظام إلى العشرات من الملايين من الأسر الفقيرة في المناطق الريفية في الهند، ولكنها تعاني من عدم الكفاءة والتلاعب وتفشي الفساد في العديد من النقاط من مستوى الولاية وحتى مستوى القرية.

وقد أدركت سمرثان على وجه السرعة أن المعوقات في المحاسبة كانت تواجه سهولة التقسيم. ويمكن أن يتم عزل المشكلة وقصرها على قرية واحدة أو على ثغرات أوسع نطاقًا وأكثر نظامية في كيفية إدارة النظام. وقد قررت أن تصبح وسيلة لمعالجة كلا النوعين من المشكلات.

ومن خلال الاستفادة من الشبكات الشعبية الخاصة بالمنظمة، استطاعت منظمة سمرثان المساعدة على تنسيق عمليات المراجعة الاجتماعية على مستوى القرية وقامت بتنظيم جلسة تدريبية مع المسؤولين المحليين الذين يقومون بإدارة النظام. وفي نفس الوقت، شاركت المنظمة بشكل نشط مع شبكات منظمات المجتمع المدني، مثل مبادرة موازنة الأشخاص, من أجل إظهار المشكلات النظامية.

ومرة أخرى، وإلى حد كبير مثل منظمة دعم الدفاع والتدريب للمبادرات الصحية (SATHI)، ساعد العمل الذي تقوم به منظمة سمرثان المنظمة على الارتباط الشديد بالواقع المتعلق بكيفية توفير الخدمات على أرض الواقع. فقد ساعدت المجتمعات والمنظمات المحلية على التعامل مع المشكلات المتعلقة بقرية أو بكتلة بعينها، إلا أن منظمة سمرثان كذلك قادرة على التأثير على مستويات أعلى من الحكومة فيما يتعلق بالمشكلات التي تكون أوسع نطاقًا وأكثر نظامية.

ممارسة المحاسبة بشكل مختلف

يبدو أن منظمة دعم الدفاع والتدريب للمبادرات الصحية (SATHI) ومنظمة سمرثان تعملان بطرق تجسد بعضًا مما عناه فوكس بقوله “ممارسة المحاسبة بشكل مختلف”. فالمنظمتان لم تسعيا نحو توسيع النطاق فقط من خلال مراقبة المزيد والمزيد من المجتمعات أو المنشآت الصحية. ولكنهما اتخذتا منهجية أكثر شمولية للمحاسبة، وانضمتا أو قامتا بإنشاء شبكات سمحت لهما بالمشاركة في المراقبة والدعم على مستويات حكومية متعددة. وكل منظمة منهما حافظت على أساس راسخ على مستوى المجتمع مع بناء القدرات اللازمة لاستكشاف الأبعاد الفنية والسياسية للإدارة على مستويات الولاية والمستويات القومية. وكلاهما كانت قادرة على تسجيل الأعراض وتشخيص الأسباب الأساسية الكامنة وتشكيل استراتيجيات المشاركة الخاصة بها وفقًا لذلك.

وهذه الخطوة الأخيرة تعد في غاية الأهمية. إن عمل المنظمتين لم يتوقف عند اختراع الحل السياسي المثال، رغم امتلاك كلا المنظمتين للقدرة الكاملة على فعل ذلك. فلم يكن هدفهما حجز موقع لنفسيهما على الطاولة، رغم أن كلا المنظمتين تشاركان في العديد من الجهات الرسمية المتنوعة التي تمنح لهما القدرة على الوصول إلى ذلك. لقد نشأت فعالية المنظمتين من قدرتهما على استكشاف نظام متطور لتوفير الخدمات العامة بشكل يتسم بالعقلانية وتجميع شبكات قوية من الإصلاحيين من أجل توصيل صوتهما، وأصوات أولئك الذين تخدمهما المنظمتين، إلى أبعد مدى، بحيث يصل إلى آذان أولئك الذين يجب أن يقوموا باتخاذ الإجراءات.

المزيد من القراءة

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *