هل تساعد على خلق أي فارق؟ مراجعة تأثيرات الشفافية المالية والمشاركة

بقلم باولو دي رينزيو، شراكة الموازنة الدولية— Sep 04, 2015

ظهر هذا المقال للمرة الأولى (باللغة الإنجليزية) على مدونة صندوق النقد الدولي / إدارة التخطيط والأموال (IMF-PFM)

GIFT logoغالبًا ما يواجه من يدافعون عن الشفافية المالية ومشاركة العامة في عمليات الموازنة بسؤال “وماذا بعد ذلك؟” الذي يطرحه المشككون. ويسأل المشككون “إنه من الجيد بالنسبة لك أن تعتبر أن الشفافية والمشاركة أمرين مهمين. لكن هل يمكن في واقع الأمر إظهار أن بإمكانهما تحقيق أي فارق حقيقي على أرض الواقع؟”

 لإعطاء إجابة على ذلك السؤال، قامت المبادرة العالمية للشفافية المالية بتكليفي أنا ويواكيم وينر من كلية الاقتصاد في لندن بتنفيذ مراجعة شاملة بحثًا عن الأدلة الحالية الموجودة في الأبحاث. ولقد كانت النتائج مبشرة. فهناك قدر متزايد من الأبحاث التي يتم تنفيذها حول هذا الموضوع، ورغم أن الكثير منها يعاني من نقاط ضعف في الأساليب والأدلة المستخدمة مما يعني أننا يجب أن نأخذ النتائج على قدر من الحيطة والحذر، إلا أن الصورة العامة واسعة النطاق التي تظهر تتسم بالإيجابية. والانفتاح المالي، الذي يشتمل على مجموعة كبيرة من الممارسات والتدخلات التي تهدف إلى تعزيز الشفافية والمشاركة في الأمور المالية، يتعلق بعدد من التأثيرات الإيجابية، من تحسين مستوى النظام المالي بشكل متزايد إلى التخصيص المحسن للموارد، ومن انخفاض مستوى الفساد إلى تحسين مستويات توفير الخدمات ونتائج التنمية. وفي حين أن مجموعة صغيرة من الدراسات يمكن أن تعد بمثابة دليل مقنع على تحديد التأثيرات السببية، فإن الاختبارات الأكثر صرامة تميل إلى الإشارة إلى أن الشفافية والمشاركة في الموازنة يؤديان حتمًا إلى الحصول على نتائج مفضلة.

 ويعتمد البحث على 38 دراسة تم تحديدها من مجموعة كبيرة من الوثائق. والمراجعة تشتمل على دراسات (1) تقوم، تجريبيًا، بتقييم ما إذا كان هناك ارتباط سببي بين الانفتاح المالي (الشفافية و / أو المشاركة) والأنواع المختلفة من النتائج، و(2) تم نشرها كمقالات أكاديمية تمت مراجعتها من خلال النظراء، أو ككتاب من جهة ناشر له سمعة جيدة [1]، و(3) ذات طول كافٍ لكي تكون مؤهلة كقطعة جوهرية في الأبحاث الأصلية. ومن بين تلك الدراسات، هناك 23 دراسة تنظر في أمر تأثيرات المتغيرات المتعلقة بالشفافية المالية، و14 دراسة تتعلق بالمشاركة في القرارات الخاصة بالموازنة. وهناك دراسة مفردة واحدة [2] تنظر في أمر تدخلات الشفافية والمشاركة بشكل منفصل لاستكشاف التأثيرات ذات الصلة الخاصة بها. وأغلب الدراسات تقع في ثلاث فئات رئيسية للتأثيرات، وهي: الشؤون المالية الكلية، وتخصيص الموارد وتوفير الخدمات، بالإضافة إلى الإدارة. وتحتوي فئة تأثير رابعة، تتعلق بنتائج التنمية، على عدد قليل من الدراسات فقط.

 تعتمد الأدلة المتعلقة بتأثير الانفتاح المالي على نتائج الشؤون المالية الكلية المختلفة على الإجراءات واسعة النطاق للشفافية المالية، كما تم التوصل إلى أن الشفافية لها تأثير مفيد بشكل متسق، من خلال تقليل العيوب أو الديون ونفقات الاقتراض مع الحد بشكل مباشر أو غير مباشر من المحاسبة الإبداعية. وتنظر الأدلة المتعلقة بتخصيص الموارد وتوفير الخدمات بشكل رئيسي في أمر تأثير آليات الاشتراك، كما أنها تظهر أن إشراك المواطنين يتعلق بتخصيص المزيد من الموارد للخدمات السياسية ذات الأولوية، بحيث تصبح التدخلات الحكومية أكثر استجابة وأكثر فاعلية. ولم يعد هذا العمل يقتصر على الخبرات البرازيلية الموثقة جيدًا في الموازنات التشاركية، مع توفير الرؤى حول السبب في عمل آليات معينة بشكل أفضل من الآليات الأخرى.

 وبالنظر إلى الإدارة، فإن النتائج تتسم بالمزيد من التنوع، كذلك لأن الدراسات تستخدم تعريفات وإجراءات مختلفة. وتوثق الدراسات بين الدول وجود ارتباطات سلبية بين الشفافية (المالية) والفساد، إلا أنها لا يمكن أن تقدم أي مطالبات سببية. وتوفر الأدلة من الحالات الخاصة المأخوذة من أوغندا وإندونيسيا والبرازيل المزيد من الحسابات الأكثر ثراءً لمقدار معلومات الموازنة التي يجب الكشف عنها من أجل تقليل الفساد وتحسين مستوى المحاسبة، من خلال تحفيز المواطنين على مراقبة الحكومات والمسؤولين الحكوميين من أجل الامتناع عن ممارسة السلوكيات الفاسدة. وفي النهاية، فإن النتائج المتعلقة بمدى تأثير الانفتاح المالي على نتائج التنمية تتسم بالندرة، إلا أنها تقترح وجود تأثيرات على التعليم في أوغندا وعلى الصحة في المحليات البرازيلية.

 كيف تتعلق هذه النتائج بنظرية التغيير الصريحة التي غالبًا ما يتعامل معها أنصار الانفتاح المالي؟ وتقتصر التأثيرات الموثقة للشفافية بشكل كبير على الخطوات الوسيطة، مثل نتائج الشؤون المالية الكلية أو تقليل مستويات الفساد، في السلسلة الطويلة التي تؤدي إلى نتائج متطورة. ولتجاوز السلسلة بشكل أكبر، كما يقترح الدليل على ما يبدو، فإنه يبدو أن المشاركة يجب أن تنطلق، مع ضمان أن الحكومات لديها معلومات بشكل أفضل حول احتياجات المواطنين وأولوياتهم والاستجابة لها بشكل أفضل. فقط في تلك الحالة يمكن أن يؤدي الانفتاح المالي إلى تحسين توفير الخدمات وتحسين مستويات المعيشة كما يظهر من خلال مؤشرات تنمية البشر.

 وفي المقابل، تلقي الوثائق الحالية القليل للغاية من الضوء على الرابط بين الشفافية والمشاركة، أو بين بعض الخطوات السابقة والخطوات اللاحقة في نظرية التغيير. على سبيل المثال، فإن الدليل على تأثيرات آليات المشاركة غير مفصلة للغاية حول أنواع المعلومات المالية التي يجب الكشف عنها والتي تمثل أساس إشراك المواطنين عبر حالات مختلفة. وهل يشابه ذلك بعض الإجراءات العريضة المتعلقة بشفافية الموازنة والمستخدمة لتوثيق التأثير على نتائج الشؤون المالية الكلية؟ أم أنه مجرد نوع من أنواع الشفافية المستهدفة بشكل أكبر، ويتعلق باحتياجات واهتمامات المستخدمين بطريقة مباشرة بشكل أكبر؟ وبصفة عامة، فإن الوثائق تترك مجموعة من الفجوات والأسئلة المفتوحة، سواء من ناحية المنهجية ومن ناحية الموضوعية، والتي تتطلب إجابات إذا كانت الدفعة تجاه الانفتاح المالي ستحافظ على قوة الدفع وتحقق المزيد من التقدم في الأعوام التالية. وينتهي البحث ببعض الاقتراحات المتعلقة بكيفية التعامل مع مثل هذه الفجوات في الأبحاث المستقبلية.

 

[1] تشتمل المراجعة كذلك على أوراق عمل نشرها صندوق النقد الدولي والبنك الدولي بالإضافة إلى مجموعة أخرى من المؤسسات ذات السمعة الكبيرة والتي ساهمت بشكل كبير في النقاش الدائر حول الانفتاح المالي و / أو التي تتم الإشارة إليها بشكل متكرر في دراسات أخرى نقوم بالنظر في شأنها.

[2] Olken, B. (2007) “Measuring Corruption: Evidence from a Field Experiment in Indonesia.” Journal of Political Economy, 115(2): 200-249

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.