المشاركة هي الحدود التالية للشفافية للشراكة الحكومية المفتوحة

بقلم خوان بابلو جويريرو، المبادرة العالمية للشفافية المالية، ووارن كرافتشيك، شراكة الموازنة الدولية— Oct 08, 2015

You are viewing the Arabic translation of this post. View the English version here.

تهدف الشراكة الحكومية المفتوحة (OGP) إلى تحسين مستوى حياة المواطنين وعلاقتهم بالحكومة. ومن أجل القيام بذلك، تعهدت الدول الأعضاء في الشراكة بالعمل من خلال خطط عمل وطنية لتحسين الوصول إلى المعلومات الحكومية، والشفافية المالية، ومشاركة المواطنين، والمساءلة. وهو هدف قوي ولكنه يحتاج همة عالية أيضًا: فالشراكة الحكومية المفتوحة تسبح ضد مد عالمي من ارتفاع عدم المساواة وتراجع ثقة الرأي العام في الحكومات.

والأكثر من ذلك، أنه ليس هناك ما يضمن أن تحسين المعلومات التي يطلع عليها العامة والمشاركة سيحققان قدرًا أكبر من المساءلة أو سيحسنان فعالية واستجابة الحكومات، ناهيك عن تقليل الفقر. الأدلة التي تدعم هذه الفكرة واعدة، ولكنها ليست قاطعة حتى الآن. فالشراكة هي الرهان الجريء الذي اختارته 66 حكومة وآلاف من منظمات المجتمع المدني (CSO) طواعية.

بعد مرور قمة الشراكة الحكومية المفتوحة الثالثة الكبرى منذ أسابيع فقط، يبدو أن هذه هي اللحظة المناسبة لتقييم التقدم المحرز نحو تحقيق هذه الأهداف. وعلى الرغم من أن هذا الأمر لا يزال مبكرًا في الشراكة الحكومية المفتوحة، يمكننا تقييم تقدم الدول الأعضاء في الشراكة في تحسين الشفافية ومشاركة المواطنين خلال طريقهم لتأسيس حكومات أفضل وأكثر خضوعًا للمساءلة. وهنا سنركز على الميزانية العامة، باعتبارها مؤشرًا حساسًا على الإرادة السياسية للبلد لفتح عملياتها للتدقيق العام.

كيف أصبحت الدول الأعضاء في الشراكة الحكومية المفتوحة رائدة في شفافية الميزانية والمشاركة في وضعها؟

وفقا لمسح الموازنة المفتوحة لعام 2015 الذي صدر مؤخرًا، فإن متوسط درجات 46 دولة عضو في الشراكة الحكومية المفتوحة فيما يتعلق بوصول الجمهور إلى معلومات الميزانية هو 59‏/100. وهذا أعلى من متوسط 34‏/100 للدول غير الأعضاء في الشراكة الحكومية المفتوحة التي شملها المسح. وعلى الرغم من أن هناك تباينًا كبيرًا في نموذج الشراكة الحكومية المفتوحة، يظهر متوسط الدرجات تحسنًا متواضعًا، فمن 57‏/100 في عام 2012 إلى 59‏/100 في عام 2015، والذي يجعلها قريبة من درجة 61‏/100، وهو ما يعتبره المسح مستوى كافٍ لوصول الجمهور إلى معلومات الميزانية.

ماذا عن المشاركة؟ وعلى النقيض من أرقام الشفافية، فإن متوسط درجات الدول الـ 46 الأعضاء في الشراكة الحكومية المفتوحة التي شملها المسح هو 36‏/100. ورغم أن هذا الرقم مخيبًا للآمال إلى حد ما، إلا أنه أعلى بـ 20 نقطة كاملة من الرقم المقابل الخاص بالدول غير الأعضاء في الشراكة الحكومية المفتوحة المضمنة في المسح. وبينما توفر سبع دول فقط من الدول الأعضاء في الشراكة الحكومية المفتوحة فرصًا كافية لمشاركة الجمهور، تعد هذه الدول أعلى 7 دول فيما يتعلق بالمشاركة في عملية وضع الميزانية في المسح وهي: كوريا الجنوبية والبرازيل والنرويج والولايات المتحدة والفلبين ونيوزيلندا وجنوب أفريقيا. ومع ذلك، فإن 31 من أصل 47 دولة في الشراكة الحكومية المفتوحة والمشمولة في المسح توفر فقط الحد الأدنى من المساحة لمشاركة الجمهور في عملية وضع الميزانية وقد تنعدم هذه المشاركة.

بصفة عامة، فإن أداء الدول الأعضاء في الشراكة الحكومية المفتوحة أفضل من البلدان غير الأعضاء بها من ناحية شفافية الميزانية والمشاركة في وضعها على حد سواء، على الرغم من أن الأداء في المشاركة ما زال يحتاج جهدًا كبيرًا لتحسينه.

لماذا يجب علينا أن نهتم بالمشاركة الشعبية في عملية وضع الميزانية؟

وبالنظر إلى أن المشاركة في عملية وضع الميزانية هو تطور جديد نسبيًا، هناك القليل من القواعد والممارسات الراسخة في هذا المجال لنبني عليها. يجب أن تكون الخطوة الأولى هي بناء فهم لسبب كون هذه القضية مهمة جدًا للقضية الأوسع؛ ألا وهي مساءلة الميزانية.

أولاً، تعزز المعلومات التي يطلع عليها العامة والمشاركة كل منهما الآخر. فالوصول إلى معلومات وافية ومفيدة وفي الوقت المناسب ضروري للحصول على مشاركة شعبية فعالة وملمة بالأمر. وفي الوقت نفسه، تخلق فرص المشاركة الحافز لدى الجمهور لالتماس المعلومات المتاحة والاستفادة منها.

ثانيا، في السنوات الخمس والعشرين الماضية، حدثت زيادة كبيرة في الوعي بأهمية المشاركة الشعبية في صنع السياسات وإعطاء الأولوية لذلك. وفي الآونة الأخيرة، انعكس هذا الاتجاه على مجال الميزانية العامة. تم تأسيس المشاركة الشعبية المباشرة في السياسة المالية للحكومة وإعداد الميزانية كحق مدني في المبادئ عالية المستوى للشفافية المالية والمشاركة والمساءلة الصادرة عن المعهد العالمي للشفافية المالية (GIFT) والتي أقرتها الجمعية العامة للأمم المتحدة في عام 2012 [1].

علاوة على ذلك، خلال العام الماضي، أقرت اثنتان من المؤسسات الدولية الكبرى بالمثل أهمية المشاركة الشعبية في إعداد الميزانية كتكملة لمزيد من الشفافية. يتضمن “قانون الممارسات الجيدة للشفافية المالية” الصادر عن صندوق النقد الدولي، والذي نشر عام 2015، مبدأ المشاركة الشعبية المباشرة في السياسة المالية، وكذلك تفعل “مبادئ إدارة الموازنة” لعام 2014 التي اعتمدتها منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.

ثالثا، على الرغم من أن المشاركة الشعبية في الميزانية جديدة نسبيًا، فإن الأدلة التي تثبت تأثيرها على تخصيص الموارد وتقديم الخدمات آخذة في الازدياد. تستند العديد من النتائج الحالية على التجربة البرازيلية الشهيرة مع الموازنة التشاركية، والتي تأسست لأول مرة في بورت أليغري عام 1989، ويتم تكرارها الآن في أكثر من 40 دولة حول العالم [2]. وتحسن الموازنة التشاركية حياة الشعب بمجموعة متنوعة من الطرق: معدل أقل لوفيات الرضع في البرازيل، وتغطية أوسع للخدمات الأساسية في الهند، واستهداف أفضل لبرامج الحماية الاجتماعية في المكسيك [3].

وقد بدأت أيضًا جهود بحثية أخرى لدراسة أنواع مختلفة من الممارسات التشاركية في إعداد الميزانية لإيجاد دليل على أن المشاركة الشعبية في الميزانية يمكن أن تعالج تحديات تراجع الثقة في الحكومة وتزايد عدم المساواة على حد سواء. على سبيل المثال، تخلص مراجعة للأدلة أكملت للتو إلى أن هناك أسبابًا للقول بأن المشاركة الشعبية المباشرة قد تساعد في الحد من سوء استخدام الأموال العامة، وزيادة توفير الخدمات التي تستجيب لتفضيلات المجتمع، وإخراج مواطنين أكثر استنارة وانخراطًا، وتعزيز كل من القدرات الفردية والرفاه الاجتماعي [4].

كيف يمكن للدول الأعضاء في الشراكة الحكومية المفتوحة تحسين المشاركة الشعبية في عملية وضع الميزانية؟

شجعت بعض الحكومات الشراكة الحكومية المفتوحة على المشاركة المباشرة للمواطنين خلال فترات متعددة من دورة السياسة المالية الوطنية. تشير دراسة حالة مقارنة أجراها المعهد العالمي للشفافية المالية على عدة دول في الشراكة الحكومية المفتوحة – البرازيل وكندا وكرواتيا وكينيا والمكسيك والفلبين وجنوب أفريقيا وكوريا الجنوبية – إلى أن المشاركة الشعبية المباشرة يمكن أن تتم في مراحل مختلفة من دورة الميزانية، وتظهر كيفية تشجيع الحكومات على المشاركة الشعبية [5]. الأمر ببساطة يتعلق بالإصغاء إلى صوت الشعوب؛ وفيما يلي بعض الأمثلة.

طورت البرازيل وكينيا مؤسسات توفر الفرص للمواطنين وخبراء السياسة للمساهمة في التخطيط على المدى المتوسط. وقدمت كوريا الجنوبية وكندا وكينيا أمثلة ممتازة على الطرق التي يمكن للمشرعين من خلالها إشراك المواطنين وخبراء السياسة في العمليات الجماهرية. وقدمت الفلبين والبرازيل آليات مؤسسية مبتكرة للسماح للمواطنين باختيار مشاريع محددة لإدراجها في الميزانية. كما حققت المؤسسة العليا لمراجعة الحسابات في المكسيك تقدمًا كبيرًا في خلق سبل للجمهور للمشاركة. وقدمت الفلبين وجنوب أفريقيا فرصًا للمواطنين لمراقبة تقديم الخدمات مباشرة والتأكد من أن الموارد تنفق على النحو المخطط له. واعتمدت كرواتيا إطارًا مؤسسيًا قويًا يتيح المشاركة الشعبية في مجموعة واسعة من عمليات وضع الميزانية والعمليات المالية.

وتعطي الشراكة الحكومية المفتوحة الحكومات فرصة لإجراء حوار مع المواطنين واستخدام خطط عمل لاختبار ممارسات جديدة. نحن نعلم أن 34% من جميع التزامات الشراكة الحكومية المفتوحة التي قدمتها الدول المشاركة ترتبط بالشفافية المالية، ولكن فقط عدد قليل من هذه الالتزامات تعالج قضية المشاركة ذات الأهمية البالغة [6]. ونحن نعلم أيضًا أن ابتكارًا مؤسسيًا كبيرًا يتم في جميع أنحاء العالم، وأنه قد حان الوقت لدفع المشاركة الشعبية في وضع السياسات المالية والميزانية. ولدى الدول الأعضاء في الشراكة الحكومية المفتوحة فرصة فريدة من نوعها لاستخدام خطط العمل الوطنية كآلية لتجربة مبادرات المشاركة المالية.

في قمة الشراكة الحكومية المفتوحة القادمة في المكسيك في نهاية أكتوبر 2015، سوف تجتمع مجموعة عمل الانفتاح المالي، والتي دعاها المعهد العالمي للشفافية المالية، لتوفير فرصة مثيرة لدول الشراكة الحكومية المفتوحة ومنظمات المجتمع المدني لمعرفة المزيد عن الممارسات الجيدة في المشاركة، لتبادل الخبرات مع الدول الأخرى، والعودة إلى الوطن بأفكار جديدة يمكنها دفع حدود المشاركة المالية. إن الهدف الأسمى هو الاعتراف بحق الشعوب في أن يُصغى إليها لاستخدام الموارد العامة.


 

[1] المبدأ العاشر من المبادئ عالية المستوى للشفافية المالية والمشاركة والمساءلة الذي ينص على أن “المواطنين والجهات الفاعلة غير الحكومية ينبغي أن يكون لديهم الحق وفرص فعالة للمشاركة مباشرة في النقاش العام والنقاش حول تصميم وتنفيذ السياسات المالية.” قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة (UNGA) متاح على http://www.un.org/ga/search/view_doc.asp?symbol=A/RES/67/218

[2] من 13 حالة للميزانية التشاركية في البرازيل في عام 1992، أصبح لدينا أكثر من 350 حالة اليوم. خارج البرازيل، تم توثيق أكثر من 300 حالة في أكثر من 40 دولة من جميع القارات.

[3] سري مولياني إندراواتي، “حق الجميع في الاعتراف بهم”، http://m.huffpost.com/us/entry/8164392

[4] باولو دي رينزيو، ويواكيم وينر، “آثار الانفتاح المالي: استعراض الأدلة، “ورقة عمل المبادرة العالمية للشفافية المالية، http://www.fiscaltransparency.net/eng/resource_open_public.php?IdToOpen=20150704112.

[5] http://www.fiscaltransparency.net/resources-all/

[6] http://www.fiscaltransparency.net/eng/resource_open_public.php?IdToOpen=20150707118

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *