الهند: جهود المجتمع المدني لجعل صوت المواطنين في مقترحات الميزانية مسموعًا تؤتي ثمارها

بقلم سابرات داس، مركز مساءلة الموازنة والإدارة، ورافي دوجال، شراكة الموازنة الدولية— Nov 06, 2015

You are viewing the Arabic translation of this post. View the English version here.

اتخذت الحكومة الهندية مؤخرًا خطوات لفتح ميزانية الاتحاد على مزيد من الممارسات التشاركية. وفي خطوة لاقت ترحيبًا، أعلنت وزارة المالية في الهند أن مشاورات ما قبل الميزانية هذا العام سوف تعقد مبكرًا عما كانت عليه في السنوات السابقة. وتبدأ المشاورات، وهي سلسلة من جلسات الاستماع التي تعتمد على الخبرة والمعرفة من أشخاص خارج الحكومة لتشكيل أولويات الميزانية المقبلة، عادة في يناير – قبل فترة ليست ببعيدة عن وضع الميزانية على جدول أعمال البرلمان في فبراير. ولكن في هذا العام، سوف تستفيد ميزانية الاتحاد لعام 2016‏/17 من خمسة أشهر كاملة للمشاركة قبل طرحها. وهذا يتيح مساحة أكبر بكثير لوزارة المالية لاتخاذ الأدلة والنصائح من خبراء ونشطاء المجتمع المدني بعين الاعتبار عند صياغة مشروع الموازنة.

تعد جلسات ما قبل وضع الميزانية، والتي هي ممارسة راسخة في الهند، ذات أهمية خاصة في البيئة الهندية، حيث نادرًا ما يتم إجراء تغييرات جوهرية على مشروع الموازنة بمجرد طرحه على البرلمان. وفي حين أن الحكومة كانت تجري مشاورات بصفة تقليدية مع رجال الأعمال وأعضاء النقابات العمالية والاقتصاديين المستقلين والأكاديميين المعنيين خلال صياغة الميزانية، قامت في عام 2010 بتوسيع جلسات الاستماع لتشمل المجتمع المدني ونشطاء القاعدة الشعبية العاملين في قضايا القطاع الاجتماعي.

ولكن يمكن القول أنه خلال السنوات السابقة، فقد تأخر هذا الانخراط في جلسات الاستماع كثيرًا بحيث يكون له تأثيرًا كبيرًا على القرارات التي يتم اتخاذها في نهاية المطاف حول ما ستشمله الميزانية من سياسات الإيرادات والإنفاق.

انتصار لمبادرة الميزانية الشعبية

Bringing the Public's Voice into Budget Proposals Pays Off in India
Credit: Pradeep Gaur/Mint

يعد التغيير نبأ سارًا بالنسبة لمنظمات المجتمع المدني (CSO) التي تقوم بأعمال الميزانية، والتي دعت منذ فترة طويلة لتقديم فترة عقد جلسات الاستماع. وقد كانت مبادرة الميزانية الشعبية، وهي شبكة تضم أكثر من 400 منظمة من منظمات المجتمع المدني عبر 22 ولاية في الهند وتقع الأمانة الخاصة بها في مركز مساءلة الموازنة والإدارة (CBGA)، في طليعة مثل هذه الدعوات. في عام 2013، صدر بيان عن مبادرة الميزانية الشعبية (PBI) حثت فيه الحكومة إلى “عقد مشاورات ما قبل وضع الميزانية في شهر أكتوبر وأيضًا إعطاء مساحة فيها لمنظمات المجتمع المدني التي تركز على السياسات والميزانيات الحكومية للأقسام المحرومة من السكان.”

في العام الماضي، تشارك كل من شراكة الموازنة الدولية ومركز مساءلة الموازنة والإدارة في كتابة مقال في إحدى المجلات الهندية الأكثر تأثيرًا، وهي Economic and Political Weekly، حول ضرورة تعزيز وتعميق عمليات ما قبل وضع الميزانية. وقد دعا المقال صراحة لعقد جلسات استماع ما قبل وضع الميزانية في أكتوبر، مرددًا بذلك دعوات مبادرة الميزانية الشعبية.

ومن المشجع أن نرى، في نهاية المطاف، إن الحكومة قد أخذت بهذه المشورة.

تنسيق المجتمع المدني

إن المساحة الجديدة للتشاور لديها القدرة على توسيع دائرة تأثير منظمات المجتمع المدني فيما يتعلق بميزانية الاتحاد بشكل كبير، كما أن المجتمع المدني الهندي في وضع جيد للاستجابة. قامت مبادرة الميزانية الشعبية لسنوات، بدعم من مركز مساءلة الموازنة والإدارة وشراكة الموازنة الدولية، بعمل حاسم لوضع آليات لمنظمات المجتمع المدني في مختلف أنحاء الهند للمشاركة في وضع الميزانية. فقد أنشأت منصات استشارية في المدن الإقليمية الرئيسية، مثل أحمد آباد، وبوبال، وتشيناي، ودلهي، وجواهاتي، وحيدر أباد، ولكناو، وبيون، ورانشي، لمنظمات المجتمع المدني ونشطاء القاعدة الشعبية لمناقشة ميزانية الاتحاد المقبلة. ومن ثم تعتمد مبادرة الميزانية الشعبية على هذه المناقشات لصياغة سلسلة من التوصيات المتعلقة بالسياسة العامة للميزانية المقبلة التي تستحوذ على معرفة وخبرة النشطاء والمناصرين في الخطوط الأمامية.

تعد هذه البنية التحتية التنسيقية أمرًا حاسمًا لمعالجة عدم الاهتمام باحتياجات المجتمعات الفقيرة والمهمشة في ميزانية الهند. وكمنت قوة مبادرة الميزانية الشعبية في قدرة الشبكة على الاستفادة من اهتمامات وخبرات ووجهات نظر الآلاف من النشطاء الذين يعملون على مستوى المجتمع المحلي وتجميع هذه المعرفة الجماعية في شكل مشورة واضحة بشأن السياسات. ومع ذلك، كانت وزارة المالية نادرًا ما تأخذ بعين الاعتبار هذه المشورة المتعلقة بالسياسات وتعتمد عليها لتشكيل الميزانية المقترحة.

الخطوات التالية

إن تمديد الوقت لإجراء مشاورات ما قبل وضع الميزانية لهو خطوة مهمة وموضع ترحيب، ولكن هناك حاجة إلى مزيد من الإصلاحات إذا كانت الحكومة تريد الاستفادة الكاملة من إشراك المجتمع المدني النشط.

حيث يمكن أن تكون جلسات الاستماع أكثر فعالية إذا شارك أيضًا ممثلون رفيعو المستوى من جميع وزارات القطاع الاجتماعي بشكل جوهري في هذه العملية. ونظرًا لأن كثيرًا من عمل منظمات المجتمع المدني يكون حول قضايا تقديم الخدمات، تكون اقتراحاتها وتوقعاتها ذات صلة وثيقة بالقطاعات التي تمس حياة الأشخاص بالطرق الأكثر مباشرة، مثل الصحة والتعليم. ويمكن أن تكون إتاحة مشاركة مدخلاتها ومناقشتها من قبل الوزارات المكلفة بوضع مقترحات الميزانية للقطاعات المختلفة فعالة للغاية.

ومع ذلك، تعد هذه خطوة في الاتجاه الصحيح، ونحن نتطلع إلى المشاركة في عملية وضع ميزانية 2016‏/17 في الأشهر المقبلة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *