ما الذي تخبرنا به الفضائح في البرازيل وجنوب أفريقيا بشأن الصلة بين الشفافية والفساد؟

بقلم باولو دي رينزيو، شراكة الموازنة الدولية— Feb 01, 2016

You are viewing the Arabic translation of this post. View the English version here.

هناك تعليق سمعناه كثيرًا بعد نشر نتائج  مسح الموازنة المفتوحة .وهو يشبه هذا القول:”كيف يمكن للبلدان التي ينتشر فيها الفساد أن تحقق هذه النتائج الجيدة جدًا في مؤشر شفافية الموازنة لديكم؟بكل تأكيد هناك شيء ما خطأ في هذا الأمر…” ويشير المؤيدون عادةً إلى دول مثل أوغندا وملاوي وجنوب أفريقيا والبرازيل، حيث شهدت نتائج الشفافية الخاصة بها تحسنًا كبيرًا أو ظلت مرتفعة عبر السنين بينما تتصدر عناوين الصحف نتيجة فضائح الفساد.

ألا يجب أن يكون الفساد أقل في البلدان الأكثر شفافية؟في الواقع، الأمور أكثر تعقيدًا.فالشفافية، على ما يبدو، ضرورية ولكنها بعيدة عن الحالة الكافية لمعالجة مشكلة الفساد بنجاح.

بدون معلومات الميزانية سيكون من المستحيل تقريبًا بالنسبة للأشخاص خارج الحكومة اكتشاف حالات سوء الإدارة والفساد وشجبها.ولهذا تجد أن البلدان التي تفتقر إلى الشفافية تميل أيضًا إلى تحقيق أداء ضعيف في مؤشرات الفساد ، وبشكل عام، تلك التي تتعلق بالحكم.وكما أظهرت أبحاثنا، فإن الحكومات لديها العديد من الدوافع للكشف عن المعلومات المالية بينما لديها القليل من أجل مكافحة الفساد.ومن أجل أن تساعد الشفافية في التصدي له، يجب إيجاد عدد من العوامل الإضافية — من المجتمع المدني النشط، إلى وسائل الإعلام المستقلة، إلى مؤسسات الرقابة والمحاسبة الفعالة.

لنأخذ جنوب أفريقيا كمثال.فقد صنفت باستمرار في قمة مؤشر الموازنة المفتوحة (OBI) في حين تطل علينا مرارًا وتكرارًا في الأخبار بسبب حالات صارخة من الفساد وسوء الإدارة، من شراء الكتب المدرسية، إلى إدخال تحسينات على المساكن الرئاسية، إلى سوء الإدارة في شركة الخطوط الجوية الجنوب أفريقية المملوكة للدولة.وفي حين أن الشفافية ربما تكون ساعدت على جلب هذه القضايا إلى النور، وكان الغضب واضحًا في وسائل الاعلام والاحتجاجات الشعبية، لم تفعل الحكومة إلا القليل لمعالجة المشاكل الأساسية.ونظرًا لضعف آليات المحاسبة القائمة، والسيطرة التي يمتلكها المؤتمر الوطني الأفريقي على السلطة السياسية ومؤسسات الدولة، فهذا ليس مستغربًا.

هناك صورة مختلفة أكثر تشجيعًا آخذة في الظهور في البرازيل، حيث يجري تدريجيًا، إنشاء بعض الحلقات المفقودة.

لقد أحرزت الحكومة الاتحادية البرازيلية مكاسب مثيرة للإعجاب في وضع معلومات الموازنة في متناول أيدي المواطنين وغيرهم من الجهات الفاعلة المعنية.وتوفر اثنتان من أهم بوابات معلومات الميزانية لديها Orçamento Federal و Portal da Transparência إمكانية الوصول الفوري إلى وثائق شاملة تتعلق بالموازنة تعود إلى 25 عامًا وتحديثات يومية لجميع عناصر الإنفاق الحكومي.ونتيجة لذلك، تحتل البرازيل المركز السادس بجدارة على أحدث تصنيف OBI العالمي، متقدمة على العديد من دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.

هذه النتيجة الإيجابية لاقت ترحيبًا كبيرًا من السلطات، والتي تعرضت لانتقادات في الأشهر الأخيرة من عدة جبهات.فقد تورطت شركة النفط الحكومية بتروبراس في فضيحة فساد ضخمة شملت سياسيين ومديرين كبار، وتم توجيه انتقادات حادة إلى وزارة المالية لاستخدام الحيل المحاسبية لإخفاء الوضع الحقيقي للأموال العامة (أو ما يسمى بـ “pedaladas fiscais“).وقد استخدمت بعض الادعاءات وراء سوء الإدارة المالية من أجل البدء في إجراءات محاكمة ديلما روسيف، رئيسة البرازيل للولاية الثانية.

المسيرة الاحتجاجية لمكافحة الفساد في ساو باولو في مارس 2015.مشاهد:Radio Interativa / Flickr
المسيرة الاحتجاجية لمكافحة الفساد في ساو باولو في مارس 2015.مشاهد:Radio Interativa / Flickr

في الواقع، لقد ذكرت صحيفة فولها دي ساو باولو، صحيفة برازيلية رائدة، أحدث نتائج OBS تحت عنوان “على الرغم من الحيل المحاسبية، تتحسن البرازيل في تصنيف شفافية الموازنة“، لتلقي ظلالاً من الشك على الدرجة التي لم تحدث مستوياتها العالية من الشفافية أي فارق حقيقي، بالنظر إلى جميع المشاكل الأخرى التي كانت تطفو على السطح في نفس الوقت.

رغم ذلك، ما توقف البعض عن أخذه في الاعتبار هو بالضبط أنه بسبب مستويات البرازيل العالية من الشفافية المالية تم الكشف عن الحيل المحاسبية المتبعة من قبل وزارة المالية.في الواقع، كانت منظمة غير حكومية تدعى Contas Abertas (الحسابات المفتوحة) هي التي كشف التناقضات في الأرقام التي وفرتها الحكومة في نهاية عام 2013.وقد أدى ذلك إلى تسليط الضوء على ممارسات “المحاسبة الإبداعية” المشكوك فيها في رسالة الى ديوان الرقابة المالية (يمكنك أن ترى الرسالة الأصلية باللغة البرتغالية هنا) وتمت الدعوة لإجراء تحقيق.تأكيدًا لهذه المزاعم ومن أجل كشف مزيد من الأدلة التحايل على المحاسبة، اتخذ ديوان الرقابة المالية قرارًا غير عادي جدًا، وهو أن يدعو الكونجرس إلى رفض حسابات نهاية العام 2014.وفي حين أنه لم يتم بعد اتخاذ قرار نهائي، اتخذت السلطة التنفيذية بالفعل إجراءً تصحيحيًا من خلال التعهد بوقف اتباع حيل محاسبية مماثلة في المستقبل.

هذه القصة هي تذكرة مهمة بمدى القوة التي يمكن أن يكون عليه سلاح الشفافية المالية عندما يقترن مع منظمات المجتمع المدني لاستخدام وتحليل المعلومات المتاحة للجمهور ومؤسسات الرقابة المستقلة من أجل اتخاذ إجراءات لمحاسبة السلطة التنفيذية.وفي حين أن الشفافية في حد ذاتها قد لا تؤدي بالضرورة إلى تغيير، فإنها تخلق الظروف المواتية لإحداث هذا التغيير عن طريق تمكين إشراك المواطنين والتدقيق المستقل للعمل لصالح إخضاع الموازنة للمحاسبة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.