القادة يتفقون على الشفافية المالية في قمة مكافحة الفساد – ماذا بعد ذلك؟

بقلم كلير شاوتين، شراكة الموازنة الدولية— May 24, 2016

You are viewing the Arabic translation of this post. View the English version here.

في أعقاب إصدار  وثائق بنما، التي كشفت النقاب عن صناعة التمويل غير المشروعة، استضافت المملكة المتحدة قمة مكافحة الفساد التي تعقد للمرة الأولى على الإطلاق في 12 مايو. وقد جمعت القمة قادة عالميين لمناقشة كيفية التعامل مع الفساد من خلال تقوية إجراءات مثل الشفافية واسترداد الأصول والتعاون من أجل فرض القانون.

ومع انتهاء القمة، دعونا نلقي نظرة على نتائج النقاشات. والأهم من ذلك، ما يحدث بعد ذلك فيما يتعلق بالموازنات المفتوحة؟

ما الذي تم الاتفاق عليه؟

Credit: gov.uk
Credit: gov.uk

حضر أكثر من 40 حكومة والعديد من المنظمات المتنوعة القمة وقامت بالتوقيع على  بيان مكافحة الفساد. وهناك الكثير من الأشياء التي يجب التصديق عليها في البيان، بما في ذلك “يجب أن تكون موازنات الحكومة عادلة ومسؤولة ومفتوحة وشفافة لمنع وكشف السرقة أو إساءة استخدام أموال دافعي الضرائب” كما يلتزم الموقعون على البيان “بالعمل على تقوية الشفافية المالية، بما في ذلك من خلال التحقق من الإشراف التشريعي على عمليات الموازنة وتقوية قدرات أجهزة الرقابة العليا.” كما أنه يقر كذلك  بالمبادئ عالية المستوى للمبادرة العالمية للشفافية العالمية (GIFT) والتصديق على الجهود التي يبذلها البنك الدولي وصندوق النقد الدولي (IMF) من أجل تقوية الشفافية المالية.

وبالإضافة إلى البيان، أبرمت  المنظمات والحكومات الدولية بيانات منفردة، العديد منها أيضًا لغة ترحيبية. وأكثر من نصفها تشير إلى الموازنات أو المؤسسات الرقابية أو الشفافية المالية. وقد التزمت أربع عشر دولة  بالتعاقدات المفتوحة وقامت 10 دول بتأكيد التزامها بتقييم الشفافية المالية لصندوق النقد الدولي. وفي المقابل، عرضت المنظمات الدولية دعمها، بما في ذلك تعهد البنك الدولي بتعزيز الشفافية المالية بالتعاون مع  صندوق النقد الدولي وغير ذلك من الشركاء عبر المبادرة العالمية للشفافية المالية.

وقد التزمت الأمم المتحدة بإطلاق شراكات الممارسة حول النزاهة المؤسسية في أفغانستان وجورجيا وكينيا ونيجيريا وتنزانيا. ومن خلال هذه الشراكات، سوف تتشارك العديد من الجهات الفاعلة في الدول الخبرات في مجال المراجعة واللوائح المالية ومكافحة الفساد والإشراف على الموازنات البرلمانية. وقد التزمت الأمم المتحدة كذلك بشراكات ممارسين مشابهة من أجل تقوية النفقات العامة وبناء الموازنات والشفافية المالية. ويمكن أن تفيد مشاركة الممارسين تلك من منصات مثل المبادرة العالمية للشفافية المالية ومجموعة عمل الانفتاح المالي للشراكة الحكومية المفتوحة، والتي توفر الدعم العملي وتجمع القادة من أجل تعلم وتحسين الانفتاح المالي.

وبالإضافة إلى البيانات الصادرة عن أولئك الذين يحضرون القمة، انضمت إلى شراكة الموازنة الدولية والمبادرة العالمية للشفافية المالية وزارات المالية والتمويل والموازنة والتخطيط من البرازيل وباراجواي والفلبين وجنوب إفريقيا كذلك فيما يتعلق بالتوقيع على بيان يقر بالعلاقة بين الشفافية المالية والتعامل مع الفساد.  وتساعد المعلومات المتاحة للعامة حول التمويل الحكومي على التعرف على مصادر الفساد وردعها، مع تمكين الحكومات من التخطيط لاستخدام الموارد العامة ونشر التداعيات الاقتصادية والاجتماعية المتعلقة بقراراتها. تعكس دعوة الموقعين مجموعة متزايدة من  الأدلة حول التأثير الإيجابي للشفافية المالية والمحاسبة.

إذًا، وماذا بعد؟

تعمل شراكة الموازنة الدولية والمبادرة العالمية للشفافية المالية مع الشركاء لمتابعة البيان والتزامات الدول من خلال التشارك مع الحكومات حول إصلاحات الشفافية المالية. وهناك العديد من الفرص للحفاظ على الحافز ومساعدة الحكومات على تحقيق النتائج. ومن بينها انضمام الدول إلى شراكة الحكومة المفتوحة (OGP)، وهي مبادرة عامة لتعزيز الشفافية والمشاركة العامة والإدارة الخاضعة للمحاسبة، كما فعلت  نيجيريا في الفترة التي تسبق القمة.

إلا أن التأثير المطلق لمشاركة الدول في شراكة الحكومة المفتوحة حول الفساد والإدارة يعتمد على تقديم الحكومات الأعضاء التزامات قوية وتنفيذ تلك الالتزامات. على سبيل المثال، من المتوقع أن تقوم  أكثر من 50 دولة بنشر خطط الإجراءات القومية المتعلقة بشراكة الحكومة المفتوحة (OGP) هذا العام. إننا نشجع الحكومات على الالتزام بتعهداتها تجاه الموازنات المفتوحة وتضمين نقاط إجراءات للقيام بذلك في الخطط الخاصة بها. وما زال أمام دول مثل البرازيل وبلغاريا وجورجيا وإيطاليا وتونس وتركيا وأوكرانيا، والتي أشارت جميعها على وجه الخصوص إلى الشفافية المالية في بيانات مكافحة الفساد، الوقت لتضمين الالتزامات في خطط شراكة الحكومة المفتوحة المستحقة في نهاية الشهر القادم. إننا نوفر بعض الأفكار للقيام بذلك، بما في ذلك نشر المزيد من معلومات الموازنة وإضفاء الصفة المؤسسية على مكاسب الشفافية، كما أن المبادرة العالمية للشفافية المالية توفر  بعض الخطوات العملية والالتزامات المؤثرة.

ونشجع دول شراكة الحكومة المفتوحة التي التزمت صراحةً بشراكات الممارسة من أجل تقوية إدارة الأموال العامة، بما في ذلك كينيا والوافدين الجدد إلى شراكة الحكومة المفتوحة نيجيريا وتنزانيا والمملكة المتحدة، على الاتصال بالمبادرة العالمية للشفافية المالية حول المشاركة في مجموعة عمل الانفتاح المالي.

وهناك فرص في كل دولة لتأسيس المزيد من الموازنات المفتوحة، من خلال مشاركة المعلومات وتمكين الإشراف وإشراك المواطنين. وسوف نستمر في العمل مع الحكومات والمجتمع المدني والقطاع الخاص من أجل دفع التحسينات، بما في ذلك من خلال تنفيذ المبادئ عالية المستوى للمبادرة العالمية للشفافية المالية، كما سنستمر في تتبع التقدم من خلال مسح الموازنة المفتوحة.

ومع انتهاء قمة مكافحة الفساد الأولى من نوعها على الإطلاق الآن، نحن مستعدون لاتخاذ الإجراءات ونتطلع إلى الخطوات التالية في فتح الموازنات وتقوية المحاسبة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *