ما الذي يجب أن يعرفه المجتمع المدني حول الكيفية التي تقوم بها الحكومات بالكشف عن معلومات الموازنة عبر الإنترنت

بقلم باولو دي رينزيو، الشراكة الدولية للموازنة، وجورج روميرو ليون، باحث مستقل، ودييجو دي لا مورا وليليانا لويز من مؤسسة فوندار— May 09, 2016

You are viewing the Arabic translation of this post. View the English version here.

Credit: Flickr / World Bank

إهداء: Flickr / البنك الدولي

كما يتذكر العديد من النشطاء في مجال المجتمع المدني، كانت عملية مراقبة وتحليل الموازنات عملية شاقة حتى فترة قريبة للغاية. وكانت دائمًا ما تعني حمل الكتب الثقيلة ومحاولة الوصول إلى البيانات ذات الصلة بشق الأنفس بين المئات من الصفحات. وقد أصبحت الأمور أكثر بساطة الآن (وأكثر سهولة) مع ظهور شبكة الإنترنت. وعندما شرعت الحكومات في بداية المطاف في نشر الوثائق عبر الإنترنت، كان تحليل الموازنات لا يزال يتطلب البحث في ملفات PDF الضخمة وتجميع البيانات المطلوبة للتحليل بكل صبر. لكن، في الآونة الأخيرة، ومع زيادة التأكيد على الشفافية المالية وحق المواطنين في الاطلاع على المعلومات، أصبحت الأمور أكثر سهولة. فالعديد من الحكومات الآن تستخدم ما يطلق عليه اسم بوابات الشفافية لاستضافة مقادير ضخمة من بيانات الموازنة بتنسيق يمكن للأجهزة قراءتها.

ما مدى انتشار تلك التغييرات؟ وما هي بعض الممارسات الجيدة التي ظهرت على الساحة؟ وكيف يمكن أن تستفيد منظمات المجتمع المدني (CSO) من هذه الفرصة من أجل تحسين المحاسبة فيما يتعلق بالموازنة؟ ينظر يحث حديث أجرته الشراكة الدولية للموازنة (IBP) ومؤسسة  فوندار, وهي منظمة مجتمع مدني مكسيكية، في أمر هذه الأسئلة.

أربعة أبعاد لتقييم الكشف عن المعلومات المالية عبر الإنترنت

للمرة الأولى، وفي دورته لعام 2015، يقوم مسح الموازنة المفتوحة بتجميع المعلومات حول مواقع الويب والبوابات الحكومية التي يصل من خلالها الباحثون إلى الوثائق والمعلومات المتعلقة بالموازنة. وقد تمت ملاحظة أن حكومات كل الدولة، البالغة 102 دولة، والتي خضعت للمسح تقوم بإدارة موقع ويب نشط و / أو بوابة نشطة للموازنة. وللبدء في إدراك كيف حدث ذلك، وبعض الممارسات الجيدة التي ظهرت على الساحة، قام المشروع البحثي الذي قمنا بتنفيذه بتطوير منهجية لتقييم وتحديد أمثلة مثيرة للاهتمام حول ممارسات الكشف عن المعلومات المالية عبر الإنترنت التي تقوم بها الحكومات.

واعتمادًا على الأعمال السابقة، على وجه الخصوص بالنظر إلى البنك الدولي، وكذلك تطوير المعايير العالمية لبيانات الحكومات المفتوحة والوصول إلى المعلومات، قمنا بتحديد أربعة أبعاد لتقييم كشف الحكومات عن المعلومات المالية عبر الإنترنت، كما يلي:

  1. النطاق يشير إلى شمولية معلومات الموازنة التي يتم الكشف عنها عبر الإنترنت. ويشتمل النطاق على وثائق الموازنة الرئيسية التي يتم نشرها، ودرجة تفصيل البيانات، بالإضافة إلى المعلومات التاريخية المتاحة.
  2. إمكانية الوصول تشير إلى تواجد وظائف البحث والاستعلام، والأدلة ومسارد المصطلحات، ومجموعات البيانات القابلة للتنزيل بتنسيقات مجانية ومفتوحة ويمكن للأجهزة قراءتها.
  3. الاعتمادية تشير إلى إتاحة المعلومات حول المصدر وتاريخ الإنشاء وتاريخ التحميل وآخر عملية تحرير للبيانات المتاحة. ويساعد ذلك على التحقق من أن المستخدمين يمكنهم تتبع البيانات والوثوق بها.
  4. الملاحظات تشير إلى الجهود المبذولة لتوفير الأدوات اللازمة للمستخدمين للمشاركة مع موفري معلومات الموازنة. ويشتمل ذلك على تفاصيل الاتصال ونماذج الملاحظات ومنصات المستخدمين والتقارير المتعلقة بالمدخلات التي يتم تلقيها من المستخدمين.
  5. وقمنا بعد ذلك بتطوير استبيان من أجل تقييم المنصات المتاحة عبر الإنترنت في 80 دولة عبر تلك الأبعاد الأربعة.

النتائج والممارسات الجيدة الجديدة

تمت ملاحظة أن عدد قليل من الدول يحقق نتائج جيدة في الأبعاد الأربعة كلها. تبرز فرنسا كرائد واضح في هذا الصدد، حيث حققت نتائج جيدة في الأبعاد الأربعة جميعها. كما أن نتائج  جمهورية قيرغيزستان وبيرو كانت جيدة كذلك.

أغلب الدول حققت نتائج أفضل في بعد النطاق من نتائج بعدي إمكانية الوصول والاعتمادية؛ وتقريبًا كل الدول حققت نتائج سيئة للغاية في بعد الملاحظات. توفر المنصات المتاحة عبر الإنترنت لدولتي المكسيك و تشيلي, على سبيل المثال، مجموعة كبيرة من معلومات وبيانات الموازنة. تحتوي بوابات البرازيل (هنا وهنا) على مسارد المصطلحات والأسئلة الشائعة لمساعدة المستخدمين الذين قد لا يكونون على دراية بالمصطلحات المستخدمة في الموازنات. تعد فرنسا مثالاً مهمًا للاعتمادية، حيث تقوم بإضافة معلومات إلى كل ملف مفرد تستضيفه على بوابة البيانات المفتوحة الخاصة بها تتعلق بتنسيق الملف وتاريخ إنشائه وتاريخ آخر عملية تحرير له بالإضافة إلى عدد مرات تنزيل الملف. تمت ملاحظة أن كولومبيا تمتلك واحدًا من أقوى أنظمة الملاحظات في أي من المنصات المتاحة عبر الإنترنت، حيث تقوم الحكومة بتوفير تقارير حول المستخدمين والملاحظات التي تلقتها.

الكثير من الدول التي حققت نتائج جيدة في الأبعاد المختلفة من الدول ذات الدخل المتوسط, مما يشير إلى أنه ليس فقط الاقتصادات القوية يمكنها بناء منصات موازنة قوية وسهلة الاستخدام عبر الإنترنت.

ما الذي يمكن أن تقوم به منظمات المجتمع المدني من أجل تحسين الكيفية التي يتم من خلالها الكشف عن معلومات الموازنة؟

إن حقيقة أن عدد كبير للغاية من الحكومات تستخدم الآن مواقع الويب والبوابات للكشف عن معلومات الموازنة تعد موضع ترحيب، وبطبيعة الحال تجعل الأمور أكثر سهولة على أولئك الذين يسعون وراء الحصول على تلك المعلومات. إلا أن الأبحاث التي نقوم بها تكشف أن تبني الممارسات الجيدة، في أفضل الأحوال، غير متسق بين الثمانين دولة التي خضعت للاستبيان.

وهناك أربع طرق يمكن أن تضمن من خلالها منظمات المجتمع المدني أن الحكومات تستفيد من الإمكانيات التي تتيحها التقنيات الجديدة، وهي:

  1. تنفيذ تشخيصات للمعلومات المتاحة للجمهور والمعلومات المطلوبة لمراقبة الموازنة والغرض منها.
  2. التعرف على كيفية الاستفادة المثلى من معلومات الموازنة المتاحة بالفعل عبر الإنترنت.
  3. الضغط على الحكومات من أجل توفير المزيد من المعلومات المتعلقة بالموازنة، بل والأكثر تفصيلاً، عبر الإنترنت، وعمل بوابات لشفافية الموازنة إذا لم تكن تلك الحكومات قد قامت بعمل ذلك بالفعل.
  4. الدخول في حوارات مع الحكومة من أجل تحسين عمليات الكشف عبر الإنترنت عن المعلومات المالية، مع التركيز على أبعاد إمكانية الوصول والاعتمادية والملاحظات.

المزيد حول الموازنات الرقمية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *