تكبيل المراجعين، والتشريعات التي تفتقد إلى الأسنان: لماذا لا يستطيع الإشراف الحكومي توفير محاسبة الموازنة

بقلم فيفك رامكومار، شراكة الموازنة الدولية— Jun 14, 2016

You are viewing the Arabic translation of this post. View the English version here.

هذا المنشور هو المنشور الثاني في سلسلة “الكشف عن مسح الموازنة المفتوحة“، وهو عبارة عن سلسلة من المدونات التي تستكشف ثراء  بيانات مسح الموازنة المفتوحة وبعض الطرق المختلفة التي يمكن استخدامها بها.

تعد أجهزة الرقابة العليا (SAI) كيانات حكومية ضرورية للتحقق مما إذا كانت الأموال العامة يتم استخدامها بشكل فعال وقانوني أم لا، وتقييم ما إذا كانت المعلومات المالية التي يتم إنتاجها من خلال الحكومات كاملة ويمكن الاعتماد عليها أم لا. وعلى الرغم من كون المواطنون عنصرًا جوهريًا في نظام الموازنة الذي يعمل بشكل جيد، إلا أن أغلب المواطنين يفهمون دورهم ووظائفهم بشكل محدود.

منذ عام 2006، سعى  مسح الموازنة المفتوحة (OBS)  نحو قياس دور وفاعلية أجهزة الرقابة العليا ومساهمتها في تحقيق موازنات أكثر خضوعًا للمحاسبة. في هذه المدونة، قمنا باستكشاف نقاط القوة ونقاط الضعف للمؤسسات الرقابية اعتمادًا على  البيانات التي تم الحصول عليها من آخر جولة للمسح.

حالة المراجعة العامة: نتائج مسح الموازنة المفتوحة لعام 2015

اكتشف  مسح الموازنة المفتوحة (OBS) لعام 2015 وجود أوجه قصور خطيرة في الشروط المتعلقة بكيفية عمل أجهزة الرقابة العليا وكيفية رفعها لتقارير النتائج التي تتوصل إليها في العديد من الدول. على سبيل المثال، فإن العديد من أجهزة الرقابة العليا تفتقر إلى الاستقلالية عن الحكومة التنفيذية – التي تعد الأهداف الرئيسية للمراجعات التي تقوم بها. وتسود هذه المشكلة بشكل خاص في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا (MENA) وفي منطقة جنوب الصحراء الكبرى في إفريقيا، حيث يمكن ببساطة إقالة رئيس جهاز الرقابة الأعلى في العديد من الدول من قبل الحكومة دون الحصول على موافقة من الهيئة التشريعية للمحاكم (انظر الشكل 1).

Figure 1: Big Regional Discrepancies in the Independence of Supreme Audit Institutions. Click to enlarge.
الشكل 1 (انقر للتكبير): اختلافات إقليمية ضخمة في مستوى استقلالية أجهزة الرقابة العليا.

كما كشف  مسح عام 2015 كذلك عن غياب الشفافية عن نتائج المراجعة. ففي أكثر من ثلث الدول التي خضعت للمسح (35 دولة من بين 102 دولة)، لا تتاح تقارير المراجعة للعامة أو يتم نشرها في وقت متأخر للغاية بحيث لا يكون لها أي تأثير. وتأتي الدول التابعة لمنطقتي الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وجنوب الصحراء الكبرى في إفريقيا كأسوأ الدول أداءً: فثمان دول من 10 دول في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا و15 دولة من بين 27 دولة في منطقة جنوب الصحراء الكبرى في إفريقيا فشلت في نشر تقارير المراجعة خلال 18 شهرًا من تاريخ نهاية عام الموازنة.

لم تعقد الجهات التشريعية في حوالي نصف الدول التي خضعت للمسح (49 دولة) جلسات استماع عامة لمراجعة تقارير المراجعة. وقد فشل أكثر من نصف الدول (55 دولة) في نشر تقرير يتتبع إجراءات المتابعة حول تقارير المراجعة. وهذا يعني أنه في عدد كبير من الدول، لا يتم إعلام العامة بنتائج المراجعة وما تقوم به الحكومة من أجل التعامل معها.

الأمر كله يبدأ مع نشر تقرير المراجعة

تكشف النتائج من  مسح الموازنة المفتوحة لعام 2015 عن وجود رابط قوي بين إتاحة تقارير المراجعة للعامة والإجراءات الأخرى المتعلقة بتحسين الشفافية والمحاسبة لنظام المراجعة. وفي واقع الأمر، توضح  البيانات أن الدول التي تنشر تقارير المراجعة يحتمل بشكل أكبر بمقدار الضعف أن تعقد نقاشات جماهيرية حول نتائج المراجعة ويحتمل بشكل أكبر بمقدار 6 أضعاف تقريبًا نشر التقارير حول الإجراءات التصحيحية التي يتم اتخاذها من خلال السلطة التنفيذية (انظر الشكل 2). ويجعل ذلك من المهم بشكل أكبر أن تتخذ تلك الدول التي لا تقوم بنشر تقارير المراجعة الخاصة بها تلك الخطوة تجاه دعم نظام المحاسبة.

Figure 2 (click to enlarge): Publishing Audit Reports: the Gateway to Other Accountability Measures
الشكل 2 (انقر للتكبير): نشر تقارير المراجعة: البوابة إلى إجراءات المحاسبة الأخرى

هل تقوم السلطات التشريعية برأب الصدع؟

تظهر نتائج مسح الموازنة المفتوحة لعام 2015 أن أجهزة الرقابة العليا في العديد من الدول لم ترتق بعد إلى المستوى المتاح لها من خلال إمكانياتها لتكون جهة حماية للمال العام. في حين أن نقاط الضعف في أجهزة الرقابة العليا تعد بمثابة عامل تحديد مهم، فإن العوامل الخارجية يمكن في الغالب أن تلعب دورًا على نفس القدر من الأهمية فيما يتعلق بتقليل تأثير المراجعات. على سبيل المثال، فإن أغلب أجهزة الرقابة العليا لا يمكنها استخدام النتائج التي تتوصل إليها من أجل فرض العقوبات على الحكومات أو بشكل مباشر أو لاتخاذ الإجراءات. وفي واقع الأمر، فإنها في الغالب تقوم بتقديم تقارير المراجعة الخاصة بها إلى السلطات التشريعية، والتي تصبح حينها مسؤولة عن استخدام تلك التقارير لمحاسبة السلطات التنفيذية.

ومن بين الإجراءات التي نعمل على إضافتها إلى مسح الموازنة المفتوحة تقييم كيفية استخدام السلطات التشريعية لتقارير المراجعة وكيف تتفاعل مع أجهزة الرقابة العليا في تلك العملية. وفي نفس الأثناء، فإن التقييمات التي يتم تنفيذها من خلال برنامج  النفقات العامة والمحاسبة المالية  (PEFA) يمكن أن تساعد على إلقاء الضوء على هذه المشكلة. تتاح تقارير النفقات العامة والمحاسبة المالية لـ 59 دولة من الدول التي تم تقييمها في مسح الموازنة العامة لعام 2015. وهذه التقارير تكشف أن السلطات التشريعية لا تشرف بشكل فعال على تقارير المراجعة التي يتم تقديمها إليها. تشتمل النتائج الرئيسية على ما يلي:

  • يتم تنفيذ التدقيق التشريعي بعد فترات تأخير ضخمة. في 47 دولة من 59 دولة، تم تقديم التقارير إلى السلطات التشريعية خلال 12 شهرًا من تاريخ نهاية عام الموازنة ذي الصلة بها. ولكن في نصف تلك الدول التي عددها 59 دولة تقريبًا، لم يتم فحص تقارير المراجعة على الإطلاق من خلال السلطات التشريعية أو تطلبت مراجعتها أكثر من 12 شهرًا لتنفيذها. وتسود التأخيرات في المراجعة التشريعية بشكل أكبر في دول جنوب آسيا (4 دول من 5 دول) وأمريكا اللاتينية والكاريبي (ست دول من 9 دول) بشكل أكبر من دول جنوب الصحراء الكبرى في إفريقيا (13 دولة من 22 دولة).
  • إن التدقيق التشريعي يتسم بالضعف. في 47 دولة من 59 دولة، لم تعقد السلطات التشريعية جلسات استماع متعمقة مع السلطات المسؤولة من كل أو أغلب الكيانات التي خضعت للمراجعة والتي كان الرأي الناجم عن المراجعة ليس في صالحها. وفي أكثر من ثلث تلك الدول التي عددها 59 دولة، فشلت السلطات التشريعية في إصدار أي توصيات حول الإجراءات التي يجب تنفيذها من خلال السلطة التشريعية. تعد دول أمريكا اللاتينية والكاريبي أقل المناطق أداءً حيث أظهرت ست دول من الدول التسع التي تم تقييمها أداءً سيئًا.
  • وتتجاهل السلطات التنفيذية توصيات السلطات التشريعية. نظرًا لأن تقارير المراجعة، عندما يتم نشرها، نادرًا ما تحظى بقدر كبير من الاهتمام من الجماهير أو من وسائل الإعلام، غالبًا ما تواجه الحكومات قدرًا قليلاً من الضغط لكي تتعامل مع تلك التقارير بقدر من الجدية. يمكن أن تنسف السلطات التشريعية القوية جهود السلطات التشريعية من خلال اختيار تجاهل توصيات المراجعة بكل بساطة. في أغلب الدول (55 دولة من 59 دولة)، لم يكن هناك أي دليل على أن السلطات التنفيذية قامت بتنفيذ توصيات المراجعة التي أصدرتها السلطات التشريعية.

المستقبل

بشكل مطلق، هناك مؤشر مهم لعمل نظام المراجعة بشكل جيد، ألا وهو أن يؤدي إلى الحصول على نتائج تساعد على تحقيق تغييرات إيجابية. ومعًا، فإن مسح الموازنة المفتوحة وتقارير النفقات العامة والمحاسبة المالية يشيران إلى ثلاث طرق يمكن من خلالها تحسين محاسبة السلطات التنفيذية على نتائج أجهزة الرقابة العليا في المناطق المختلفة:

  1. يجب أن تكون أجهزة الرقابة العليا مؤسسات مستقلة من الناحية القانونية. ويسري ذلك على وجه الخصوص على الدول في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا ودول جنوب الصحراء الكبرى في إفريقيا.
  2. يجب أن تعقد السلطات التشريعية القومية جلسات استماع في الوقت المناسبة على أن تكون متعمقة حول نتائج المراجعة مع إصدار التوصيات حول الإجراءات التصحيحية التي يجب تنفيذها من خلال المسؤولين ذوي الصلة من الكيانات التي تخضع للمراجعة. يعد إجراء التغييرات لتقوية عمليات تدقيق مراجعة السلطات التشريعية مهمة على وجه الخصوص في دول جنوب آسيا وأمريكا اللاتينية والكاريبي.
  3. يجب أن يتاح أمام العامة ووسائل الإعلام القدرة على الوصول إلى تقارير المراجعة التي تصدر في الوقت المناسب والمناقشات التي يقومون بعملها في السلطات التشريعية. تلك المشكلة تواجه، بشكل واسع النطاق، الدول في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا ودول جنوب الصحراء الكبرى في إفريقيا. كما يجب أن يتم توفير الأدلة كذلك للجماهير حول الإجراءات التصحيحية التي يتم اتخاذها كاستجابة لنتائج المراجعة، وهي شيء تفتقر إليه كل الدول تقريبًا.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.