هل تم تحقيق اللامركزية في شفافية الموازنة؟

بقلم شراكة الموازنة الدولية— Feb 16, 2017

You are viewing the Arabic translation of this post. View the English version here.

في ورقة بحثية حديثة، أكد كل من باولو دي رينزيو ـ من شراكة الموازنة الدولية ـ وماسيمو ماستروتزي ـ من البنك الدولي ـ أن هناك طلبًا مُهمًا من منظمات المجتمع المدني (CSO) في العالم النامي للحصول على بيانات أفضل وأكثر تنظيمًا بشأن الموازنة. وتوصل كل من دي رينزيو وماستروتزي إلى أن هناك فُرصًا كبيرة للحكومات لنشر مثل هذه البيانات وتيسير استيعابها من قِبل منظمات المجتمع المدني. تتضمن بعض الاقتراحات الخاصة التي قدمتها منظمات المجتمع المدني حول الطريقة التي ينبغي أن تتبعها الحكومات في هذا المجال إتاحة المزيد من المعلومات حول الموازنة على المستويات الأدنى في الحكومة، وكذلك على مستوى المنشأة. كان أحد الأسئلة التي طرحتها لنا الورقة عن الشخص المنتمي إلى الحكومة الذي سيستجيب لهذا الطلب. وهناك ميل إلى افتراض أن معلومات الموازنة مركزية ويمكن أن تقدمها وزارة المالية الوطنية. وتشير بعض الأعمال الاستكشافية التي أجرتها شراكة الموازنة الدولية في جنوب أفريقيا إلى أن مصادر معلومات الموازنة – وتحديدًا المعلومات التي تحتاجها منظمات المجتمع المدني لتحليل الموازنات ورصد عمليات التنفيذ على أرض الواقع – يمكن أن تكون أكثر لامركزية مما قد يتوقعه المرء. كما يشير تحقيقنا في الأمر إلى ضرورة قيام منظمات المجتمع المدني باستخدام أساليب أكثر دقة للوصول إلى المعلومات التي تحتاجها.

funding basic education in south africa
Credit: Flickr / DFID

أكدت منظمات المجتمع المدني في جنوب أفريقيا النتائج التي توصل إليها دي رنزيو وماستروتزي، وأعربت عن حاجة مماثلة إلى بيانات مُفصّلة عن الموازنة لكي تتمكن، على سبيل المثال، من رصد وضع الموازنة من أجل تقديم خدمات مثل التعليم الأساسي والإنفاق عليها. ولكن في النظام شبه الاتحادي في جنوب أفريقيا، كافحت منظمات المجتمع المدني في كثير من الحالات لمعرفة ما إذا كانت البيانات التي تحتاج إليها يتم إنتاجها أو نشرها، وفي أي شكل، ومن قبل من. ومن خلال إجراء المحادثات مع منظمات المجتمع المدني هذه، جمعت شراكة الموازنة الدولية في جنوب أفريقيا مجموعة من طلبات المعلومات حول الموازنة المتعلقة بالتعليم. وشملت الطلبات توزيع عمليات التحويل على المدارس الفردية، والموازنات الخاصة بالمُعلمين والموظفين الآخرين والإنفاق الفعلي عليهم من قِبل المدارس الفردية، والموازنات الخاصة بالبنية التحتية للمدارس والإنفاق عليها من قِبل المشروع أو المدرسة.

وعقب هذه الشراكة فوضت شراكة الموازنة الدولية في جنوب أفريقيا Cornerstone Economic Research لتقييم مدى توافر بيانات الموازنة المُفصّلة التي حددتها منظمات المجتمع المدني. ويجيب التقرير الصادر عن طلبات المعلومات المحددة، مع الإشارة إلی المکان الذي يمكن العثور فيه علی المعلومات (في الحالات التي تکون متاحة فيها للجمھور) أو الشخص المنتمي إلى الحكومة والذي من المرجّح أن یکون قادرًا علی تقدیم المعلومات. وفي جنوب أفريقيا، غالبًا ما يكون توفير التعليم الأساسي مسؤولية إقليمية (دون وطنية)، إلا أن الحكومة الوطنية تشرف على الشؤون المالية الإقليمية، ومن ثم يتوقع المرء أن تكون هذه المعلومات متاحة على المستوى الوطني. ومع ذلك، كشف Cornerstone عن أن المعلومات التي تحتاجها منظمات المجتمع المدني، في معظم الحالات، يتم إنتاجها وإدارتها من قِبل إدارات التعليم الإقليمية.

یطرح التقرير أسئلة مھمة حول من ینبغي علی منظمات المجتمع المدني مشاركته عند الدعوة لتقديم بیانات الموازنة الأکثر تفصیلاً وذات الصلة. وقد تكون وزارة المالية المركزية – التي تكون في كثير من البلدان متمثلة في الإدارة الحكومية المسؤولة عن الاحتفاظ بمستودع بيانات مركزي للموازنة – قادرة على تقديم بيانات أكثر تفصيلاً بشأن الموازنة للإدارات الوطنية، ولكنها قد لا تكون في وضع أفضل لتمكين الوصول إلى بيانات أكثر تفصيلاً عن الموازنة دون الوطنية.

وتشير النتائج التي توصل إليها التقرير أيضًا إلى أنه قد يكون هناك نقاط وصول إلى معلومات حول الموازنة أكثر مما نفترضه في كثير من الأحيان. وبالإضافة إلى الإدارات الوطنية، كثيرًا ما تحتفظ الحكومات الإقليمية والمحلية ببيانات أساسية قد لا يمكن الوصول إليها بسهولة من قِبل الحكومات الوطنية. ومع ذلك، يمكن للبيانات على المستوى دون الوطني أن تكون مجزأة، حيث يمكن للإدارات من مختلف الأقاليم أو الحكومات المحلية جمع البيانات في أشكال مختلفة أو على مستويات مختلفة من التفصيل. ويؤدي عدم وجود منهجيات موحدة لجمع البيانات إلى صعوبة مقارنة البيانات في القطاع نفسه أو القضية نفسها عبر الحكومات دون الوطنية. وعادة ما تكون لدى الحكومات دون الوطنية قدرة أقل، مما يؤثر على نوعية البيانات التي تجمعها.

وقد كان للتحولات الأخيرة في المشهد السياسي لجنوب أفريقيا أثرًا هامًا على هذه القضية أيضًا. وخلال الانتخابات القليلة الماضية، طالبت الأحزاب السياسية الأقلية بجزء أكبر من “الكعكة الانتخابية”، مما أدى إلى وقوع حكومة إقليمية واحدة وكثير من الحكومات المحلية تحت سيطرة أحزاب الأقلية. وفي حالات أخرى، جعل كل من الحاجة إلى تشكيل تحالفات والفوز بأغلبية ضئيلة فقط حزب الأغلبية “الكونجرس الوطني الأفريقي” أقل أمانًا من ذي قبل. وقد ضاعفت هذه التطورات السبل المفتوحة التي يمكن أن تستخدمها منظمات المجتمع المدني للحصول على معلومات الموازنة. وعندما تكون الإدارة الحكومية الوطنية مغلقة أمام مثل هذه الطلبات، تكون الحكومة دون الوطنية التي تسيطر عليها المعارضة أو التحالف أكثر تعاونًا في بعض الأحيان.


قراءة المزيد

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *