الإشراف على استدامة الموازنة: أداة جديدة للجان الرقابة

بقلم دانيال باكسا وديفيد ميهالي وبالاز رومهاني— Mar 28, 2017

You are viewing the Arabic translation of this post. View the English version here.

لجان المراقبة الخاصة بالموازنة تصبح مهمتها صعبة عندما يأتي الأمر إلى مراقبة استدامة الأموال العامة. وبينما تقوم الحكومات بتبرير العجز الكبير في الموازنة الحالية استنادًا إلى التوقعات العالية للمستقبل الباهر، إلا أنها نادرًا ما تتشارك مع الشعب في جميع التفاصيل وراء القرار. ويتعين أحيانًا تفسير القرارات المزدوجة أو البيانات السياسية الغامضة أو البيانات غير الثابتة وتوقعات مفرطة في التفاؤل لجعل ما يحدث يبدو منطقيًا. وتظهر هذه المشكلة أكثر في الدول ذات الحكم الضعيف، حيث تميل الحكومات إلى احتكار المعلومات.

التعدين في منغوليا. المصدر: Flickr / Al Jazeera English

دعنا نتناول مثالاً محددًا. منغوليا — بتسجيل رقم 51 في فهرس الموازنة المفتوحة  — لديها تاريخ من الازدهارات والتخبطات. واضطرت مؤخرًا إلى   التحويل إلى كفالة IMF لتظل خالية من الديون بعد وصولها إلى حافة الإفلاس للمرة الثانية خلال ثمانية أعوام. بالرغم من وجود قاعدة مالية والتزام لاستدامة الموازنة، أدت توقعات الحكومة المفرطة في التفاؤل لدخول النحاس والذهب الجديدة إلى إنفاق الأموال التي تم تتحقق.

تحدي مراقبة استدامة الموازنة

قصة منغوليا ليست فريدة من نوعها. هناك العشرات من الدول حول العالم تواجه نفس المشكلات. تتطلع منظمات المجتمع المدني (CSO) إلى مراقبة استدامة الموازنة، ولكنها في موقف صعب:  يتطلب العرض المالي الموسع إجراء تحليلات مستقلة وقد تكون معقدة خاصةً في غياب المعلومات السليمة.

ولهذا السبب بدأت جمعية الموارد الطبيعية الحكومية  Natural Resource Government Institute، بالتعاون مع شريك IBP جمعية المسؤولية المالية ببودابست Fiscal Responsibility Institute Budapest مشروعًا لتأسيس أداة للمساعدة في إنجاز هذه النوعية من التحليلات. الأداة، بدأت أول مرة في منغوليا، وتتميز بعدد من الخصائص المبتكرة التي تجعلها مصممة خصيصًا للجهات الفعالة في الإشراف على الموازنة لاستخدامها في جميع أنحاء العالم.

كيف تعمل الأداة

تعمل الأداة على تأسيس السيناريو الأساسي لاقتصاد البلاد ومسار المال العام، على مدى 30 عامًا. كخطوة أولى، يمكن استخدام هذا الأساس لتقييم ما إذا كانت السياسات الحالية مستدامة على المدى البعيد أم لا. والخطوة الثانية، يستخدم المستخدمون هذا الأساس لتقييم تأثير الصدمات الخارجية أو التغييرات السياسية على استدامة الموازنة على المدى البعيد.

وتتكون من ثلاثة أجزاء مختلفة:

  • عرض اقتصادي موسع: العرض الاقتصادي الموسع الخاص بالأداة مناسب جدًا للدول محدودة البيانات أو بياناتها غير كاملة. يستخدم نظرية الاقتصاد القياسية لتحديد التنوعات الأساسية مثل GDP، والاستهلاك الخاص والحكومي، والاستثمار، والتصدير، والاستيراد، والتضخم، وسعر الصرف، ومعدل الفائدة، و عدد ومعدل أجور موظفي القطاع الخاص.
  • الكتلة المالية: تشتمل هذه الكتلة على عشر فئات للدخول، وستة أنواع للصرف، وأربع أدوات مختلفة لتمويل الدين الحكومي. تمثل بيانات الموازنة التي تعلمها لجان الرقابة على المال العام في الدولة. تستخدم هذه الكتلة بمرونة، وسهلة التحديث ويمكن تجميع البيانات أو تصنيفها إلى مؤشرات مخصصة لقضية السياسة المالية المعنية.
  • كتلة قطاع المعادن: تساعد هذه الكتلة المستخدمين على تقييم التشعب الاقتصادي الخاص بمشروع كبير معين، أو التنمية الاقتصادية غير التقليدية، من خلال التركيز على قطاع معين أو قضية معينة. في حالة منغوليا، كان هذا القطاع هو قطاع المعادن، حيث تم عرض خمسة مناجم كبيرة من أسفل لأعلى. ولكن يمكن أيضًا تهيئتها لاستيعاب التطورات من اكتشاف البترول أو مشروع بنية تحتية ضخم أو تغيير في أسعار الغذاء أو ازدهار السياحة. من خلال دمج تقديرات القطاع التفصيلية داخل العرض، ويمكن للجهات الرقابية مساءلة الافتراضات الحكومية في هذا المجال أيضًا.
لمعرفة المزيد وتنزيل أداة تحليل العرض المالي الموسع هنا »

تتطلب الأداة بيانات ولجنة رقابة تحقيقية لكشف المدخلات والمخرجات عن كيفية عمل الموازنة. ولكن بمجرد أن تبدأ في العمل تمكن منظمات المجتمع المدني من المشاركة في النقاشات المتطورة التي تستند إلى الأدلة حول السياسة المالية. يمكن أن تستخدمها لجان الرقابة لمراجعة المقترحات المالية المقدمة من قبل الحكومة والجهات الأخرى، وكشف عدم التوافق بين البيانات الرسمية والتوقعات، وفحص النفقات المختلفة وخيارات الدخل، وتقييم المخاطر المالية، واكتشاف طرق الاستعداد لانخفاض الثروات، ومراقبة الالتزام بالقواعد المالية.

مناسبة جدًا

بينما تتطلب العديد من العروض المالية الموسعة تدريب مكثف وبرامج مكلفة حتى تعمل، قمنا بتصميم   هذه الأداة لسهولة الاستخدام وسهولة الوصول وتكيفها مع السياقات المختلفة. لقد استخدمنا برنامج قوي يسمى Matlab لتأسيس عرض مالي موسع، ولكن تم إطلاق الإصدار الأخير في Microsoft Excel. وقمنا أيضًا بتقديم وثيقة مفصلة عن الافتراضات الاقتصادية خلف الأداة، وأيضًا كدليل لاستخدامها. كل ذلك متاح مجانًا للتنزيل وإعادة التوظيف.

وأثبتت الأداة فائدتها بالفعل في منغوليا. قمنا بعمل ورشة تدريبية على يومين وأكثر من 20 مشارك على مستوى الحكومة، والمجتمع المدني والأكاديميين والقطاع الخاص. وأتبع ذلك اجتماع مائدة مستديرة لمناقشة الخيارات السياسية لتجنب الأزمات الاقتصادية مع كبار ممثلي الحكومة والمؤسسات الدولية. بالتعاون مع الشركاء المحليين ،سنقوم بمراقبة كيفية تنفيذ برنامج IMF الجديد.

الأداة متاحة تحت ترخيص مفتوح هنا. نرحب بأي أسئلة وتعليقات على العرض. ونود أن نسمع تحديدًا من لجان مراقبة الموازنة المهتمين بتطبيق الأداة في دول أخرى.


الاتصال بالمؤلفين

ديفيد ميهالي
محلل اقتصادي، جمعية الموارد الطبيعية الحكومية Natural Resource Governance Institute
dmihalyi@resourcegovernance.org

بالاز رومهاني
مدير، جمعية المساءلة المالية ببودابست Fiscal Responsibility Institute Budapest
balazs.romhanyi@kfib.hu

دانيال باكسا
كبير الاقتصاديين، جمعية المساءلة المالية ببوادبست Fiscal Responsibility Institute Budapest، الجامعة الأوروبية المركزية، و مركز الدراسات الاقتصادية والإقليمية الخاص بالأكاديمية المجرية للعلوم
daniel.baksa@kfib.hu

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.