الموازنات المفتوحة لمواجهة تغير المناخ

بقلم ديلين ماك كولو، مدير الاتصالات، شراكة الموازنة الدولية— Jun 13, 2017

You are viewing the Arabic translation of this post. View the English version here.

قد تكون الاستجابة لتغير المناخ العالمي هي أكبر فرصة لتوجيه المال العام إلى المجتمعات الفقيرة والضعيفة في المستقبل القريب. في ديسمبر عام 2015 اشتركت 195دولة في اتفاقية باريس وفقًا لمؤتمر إطار عمل الأمم المتحدة حول تغير المناخ، ملتزمة بشكل كبير بتقليل انبعاثات الغازات الدفيئة (“التخفيف”) وحماية المجتمعات والشعوب الضعيفة من آثار تغير المناخ (“التكيف”). وبحلول الموعد المحدد 7 أكتوبر عام 2016، قام عدد لا بأس به من الدول بعقد الاتفاقية حتى تدخل حيز التنفيذ في 4 نوفمبر كمعاهدة دولية “لتقوية الاستجابة العالمية لتهديد تغير المناخ، في سياق التنمية المستدامة ومجهودات إبادة الفقر.”

وبينما تستعد الدول لإجراءات مناخية شاملة، تقوم أيضًا بزيادة التمويل اللازم لتنفيذ الإجراءات للوفاء بالتزاماتها وفقًا لاتفاقية باريس. تصل تقديرات التمويلات الجديدة التي يجب أن يتم حشدها عالميًا من أجل توفير استجابة كافية للتغيرات المناخية إلى مئات البلايين من الدولارات سنويًا. وإذا نجح هذا الحشد، سيتسبب في تدفق الكثير من الأموال إلى الدول لمعالجة آثار تغير المناخ. إذا تم استخدامها بشكل صحيح، فيمكنها أيضًا تحقيق إنجازات عظيمة في مواجهة الفقر وعدم المساواة.

ولماذا تذهب شراكة الموازنة الدولية IBP إلى هذه المنطقة الجديدة؟ بالرغم من أن التمويلات ستأتي من مصادر دولية ومحلية خاصة وعامة، إلا أن معظم المجهودات الخاصة بتغير المناخ سيقوم بإداراتها الحكومات القومية والأقليات من خلال أنظمة الموازنة القومية الخاصة بها. لضمان استخدام الموارد القليلة في أنشطة تتعلق بالمناخ واستخدامها بفعالية والوصول إلى الأهداف المرجوة منها — فإن الشعوب والمجتمعات الأكثر عرضة إلى آثار تغير المناخ — يصبح  الحد الأدنى من الخسائر والشفافية والمحاسبة ضروريات.

Typhoon Haiyan (Yolanda) Damage and Rehabilitation in the Philippines
الأضرار الناجمة عن إعصار يولاندا وإعادة التأهيل في الفلبين. بنك التنمية الأسيوي / فليكر

على سبيل المثال، في أعقاب إعصار يولاندا، الذي ضرب الفلبين عام 2013، وشرد العائلات والمجتمعات، قامت Social Watch Philippines SWP بالتحقيق في كيفية استخدام الأموال العامة في مجهودات إعادة الهيكلة وإعادة التأهيل في عدة مجتمعات. بعد نجاح تحدي قسم إدارة الموازنة لنشر معلومات عن مجهودات إعادة الهيكلة التي لم يتم نشر عنها شيئًا، قامت SWP بعمل مسح لتتبع النفقات والذي وجد أن بحلول نوفمبر 2015 تم بناء 8 بالمائة فقط من 14.000 وحدة إعادة تسكين والتي كان مخطط بناءها وإشغالها بحلول مارس 2016. ومن خلال التحليل الجيد والضغط الخارجي، مثل إجراءات SWP، التي تقوم بتحديد ونشر فشل الحكومة في الوفاء بالاحتياجات الأساسية لهؤلاء الناس الذين انقلبت حياتهم رأسًا على عقب بسبب آثار تغير المناخ، فمن الضروري التأكد من استخدام الأموال العامة بفعالية لتحقيق هذه الأهداف. ولذلك قامت IBP في 2016 بخطوتين مهمتين في التحقيق في العمل المحتمل فيما يخص المساءلة المالية لمواجهة تغير المناخ. الخطوة الأولى هي الشراكة مع فريق الشئون المالية لتغير المناخ والتابع إلى UNDP لتقييم الأموال الخاصة بتغير المناخ الأنظمة الأيكولوجية للمساءلة في أربع دول: بنجلاديش، الهند، نيبال، الفلبين.

قامت IBP أيضًا بتأسيس شراكة مع World Resources Institute WRI والتي تربط بين عمل المساءلة المالية الخاص بنا والخبرة البيئية الخاصة بـ WRI، وشراكات المجتمع المدني الخاصة بنا المعنية في الدول. وتهدف هذه الشراكة القوية المحتملة إلى تعزيز قدرة الجهات الفعالة لتحقيق المساءلة المحلية للتأكد من إدارة الأموال الخاصة بتغير المناخ بشفافية ومساءلة كاملة لصناعة مستقبل مستدام، وخاصةً للشعوب الفقيرة والمهمشة.

ما الذي وصلنا إليه حتى الآن؟

وجدت تقييمات IBP-UNDP في الدول الأربع أن أنظمة المساءلة الرسمية والأنظمة الأيكولوجية للمساءلة عن أموال تغير المناخ، في أفضل الأحوال، مازالت ناشئة. توجد نقاط ضعف مشتركة في الأنظمة عبر الدول، بما في ذلك نقص الشفافية على المستوى المحلي فيما يخص الأموال المتاحة لمواجهة تغير المناخ وكيفية استخدامها؛ ومحدودية الفرص للمواطنين ومنظمات المجتمع المدني للمشاركة في التخطيط المتعلق بالمناخ، والموازنة، والمراقبة الفعلية؛ ومشكلات الصلاحيات التي تعوق المراقبة الفعالة من المجتمع المدني والإعلام ومؤسسات الرقابة الرسمية. وكان هناك دلائل أيضًا تشير إلى أن نقص ملكية الدولة للمشروعات القائمة على التبرع هدد الاستخدام الفعال للموارد. من المهم ملاحظة أن نقاط الضعف تلك بصفة عامة وليست خاصة بتغير المناخ، ولكنها مشكلة إدارة المال العام والأنظمة الأيكولوجية للمساءلة بصفة عامة.

ومع ذلك، بينما يستغرق تقوية الأنظمة الأساسية عدة سنوات عادةً، توجد أمثلة في كل دولة تشير إلى أن منظمات المجتمع المدني أخذت على عاتقها التأثير الجيد في أمور المساءلة، حتى إذا لم يكن لها الوصول الكاف إلى العمليات الرسمية أو إلى المعلومات. وتشتمل على تعقب SWP لنفقات إعادة الهيكلة في الفلبين بعد الإعصار، وعمل تحليلات لتحديد المبلغ الذي تستثمره الحكومة في التكيف مع تغير المناخ في الهند ونيبال، ومساعدة منظمات المجتمع المدني للحكومات المحلية في عمل مسودات للمشروعات المقترحة لتبني الحكومة للتمويلات في الفلبين.

هل سيحدث تغيير في السياقات المغلقة؟

هناك عدد من العوامل المتعلقة بإجراءات أموال تغير المناخ والتي تشير إلى احتمالية البدء في تغيير الاتجاه الحالي ذي المساحة المغلقة لمشاركة الشعوب والمساءلة. أولاً، توجد احتمالات عالية لفشل الحكومات في استخدام الأموال الخاصة بتغير المناخ بفعالية، مع احتمال وجود خطر على الحياة وتكاليف اقتصادية عالية.  تلك الدول الأكثر عرضة لآثار تغير المناخ، حتى الدول مثل بنجلاديش التي عملت على تقييد طرق المشاركة العامة والتدقيق، ستواجه ضغطًا متزايدًا من الجهات الداخلية والخارجية لفتح وزيادة نظام المساءلة. ويشير هذا مع العوامل التي تم وصفها أدناه، وأيضًا العمل الناجم عن منظمات المجتمع المدني المحدد في تقييمات الدولة، إلى العائدات المحتملة على الاستثمار في تأسيس مجال عمل منظمات المجتمع المدني في المساءلة المالية فيما يخص تغير المناخ في هذه المرحلة المبكرة.

وهناك عامل مهم آخر وهو تضمين المجهود العالمي لمواجهة تغير المناخ في عملية وهيكلة رسمية مؤسسة من خلال معاهدة دولية. التزمت الدول الموقعة (148 في 9 يونيو 2017) بالوصول إلى أهداف محددة للتخفيف والتكيف وفقًا لإطار عمل من الشفافية والمساءلة. في الدول التي قامت شراكة الموازنة الدولية IBP بتقييمها، تم تحويل هذه الالتزامات إلى مجهودات أو على الأقل أطر عمل قانونية، لإتاحة بعض المعلومات عن المال الذي يتعلق بتغير المناخ ولإشراك منظمات المجتمع المدني في عمليات التخطيط، ولكن مازال الطريق طويلاً. والمشاركة مبكرًا لضمان الشفافية الكافية والمشاركة العامة حيث يمكن للدول التي تقوم بتطوير الأنظمة والعمليات الخاصة بها الدفع على المدى الطويل.

تعمل المساءلة فيما يخص أموال تغير المناخ، داخل الدول، على تشكيل ضغط كبير على الحكومات لفتح عمليات الموازنة والتأكد من وصول الموارد المتاحة حديثًا لمن يحتاج إليها. أولاً، بسبب طبيعة العمل الشاملة فيما يخص تغير المناخ، وخاصةً في التكيف، حدث ضغط كبير من منظمات المجتمع المدني على الحكومات، بما في ذلك الجماعات البيئية، جماعات الإدارة / الشفافية، والحركات الاجتماعية. ثانيًا، من أجل مساءلة حقيقية فيما يخص أموال تغير المناخ، تنبغي إتاحة المعلومات والفرص للمشاركة على المستوى المحلي والقومي، الذي سيتم فيه تنفيذ المشروعات والبرامج. وبالنظر إلى ضرورة العمل على تغير المناخ، مع مراعاة الطبيعة الشاملة للموضوع، هناك احتمال أن تزيد المجهودات الخاصة بالمساءلة حول الأموال التي تخص المناخ، الزخم على المساءلة المالية للأموال العامة على نطاق أوسع.


المزيد من القراءة

هذا المنشور من “هكذا يدخل الضوء”: صنع التغيير في البيئات المغلقة سياسيًامجموعة مقالات تختبر الأدلة لكيفية عمل مساءلة مالية في بيئة سياسية حازمة. المجموعة مرفقة بالتقرير السنوي لشراكة الموازنة الدولية IBP لعام 2016.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *